سيطافيكس في المزاد العلني

في تطور جديد يعكس حجم الأزمة القانونية والمالية التي تعيشها شركة سيطافيكس، توصلت “زون24” بوثيقة رسمية صادرة عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، تتعلق بإنذار عقاري تمهيداً لبيع أحد الأصول العقارية للشركة في المزاد العلني، في خطوة تؤكد دخول الملف مرحلة حاسمة بعد سنوات من النزاعات والتراكمات القضائية.
الوثيقة، التي تحمل طابعاً رسمياً صادراً عن مصالح التنفيذ القضائي بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء، تشير إلى مباشرة مسطرة الحجز العقاري بناء على طلب الدائن، حيث تم إشعار المعنيين بالأمر بقرار بيع العقار المسجل بالمحافظة العقارية سطات، الكائن بالمنطقة الصناعية، وذلك قصد الاطلاع على دفتر التحملات قبل المرور إلى مرحلة البيع القضائي.
وحسب نفس الإنذار، فقد تم تحديد تاريخ 15 أبريل 2026 موعداً لإجراء عملية البيع بالمزاد العلني داخل قاعة البيوعات بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء، على الساعة الواحدة بعد الزوال، سواء حضر الأطراف المعنيون أم لم يحضروا، وهو ما يعني عملياً أن الملف انتقل من مرحلة النزاع الإداري والقضائي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي واستخلاص الديون عبر التفويت القضائي للأصول.
هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل يشكل امتداداً لمسار طويل من الاختلالات التي سبق أن كشفت عنها “زون24” في سلسلة مواد صحافية تناولت وضعية شركة سيطافيكس وعلاقاتها التعاقدية والإشكالات المالية التي لاحقتها خلال السنوات الأخيرة.
بداية القصة تعود إلى أولى المؤشرات التي رصدتها “زون24″، عندما ظهرت معطيات حول توتر العلاقات بين الشركة وعدد من المتعاملين والدائنين، بسبب تأخر الأداءات وتراكم الالتزامات المالية المرتبطة بصفقات وتجهيزات وخدمات لم تتم تسويتها في آجالها القانونية.
لاحقاً، كشفت معطيات متقاطعة عن انتقال الخلافات من مجرد نزاعات تجارية عادية إلى ملفات معروضة أمام القضاء التجاري، بعدما لجأ بعض المتضررين إلى المساطر القانونية لتحصيل مستحقاتهم، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة دعاوى قضائية وحجوزات تحفظية استهدفت ممتلكات الشركة.
في مرحلة ثانية، بدأت مؤشرات الأزمة تتعمق مع تسجيل صعوبات مالية واضحة أثرت على السير العادي لأنشطة الشركة، وهو ما انعكس على علاقتها مع شركائها وممونيها، لتتحول القضية تدريجياً إلى ملف تنفيذي داخل ردهات المحكمة التجارية، حيث أصبح الحجز العقاري أحد الخيارات القانونية المتاحة للدائنين.
وخلال الأشهر الماضية، تابعت “زون24” تطور الملف، مسجلة انتقاله من مرحلة النزاع إلى مرحلة التنفيذ، إلى أن صدر الإنذار العقاري الحالي الذي يؤكد بلوغ النزاع سقفه القانوني، عبر اللجوء إلى بيع الأصل العقاري بالمزاد العلني كآلية لاستخلاص الديون.
اليوم، ومع تحديد تاريخ البيع، تدخل شركة سيطافيكس منعطفاً حاسماً قد يعيد رسم مستقبلها المالي والقانوني. فالمزاد العلني لا يمثل فقط إجراءً قضائياً عادياً، بل مؤشرًا واضحاً على عمق الأزمة التي وصلت إليها الشركة، وعلى نهاية مرحلة وبداية أخرى ستحددها نتائج جلسة البيع وما ستفرزه من تداعيات اقتصادية وقضائية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل المزاد العلني نهاية مسار شركة سيطافيكس، أم مجرد فصل جديد في ملف لم يكشف بعد كل أسراره؟


