مقاطعة عين الشق تفعّل منصة الشكايات لمواجهة الحفر والنقط السوداء

في سياق يتسم بتزايد انتظارات الساكنة بشأن جودة البنية التحتية، وخصوصًا وضعية الطرق والأزقة، أطلقت مقاطعة عين الشق نداءً مواطنًا يدعو السكان إلى الانخراط الفعلي في تشخيص اختلالات الشبكة الطرقية، عبر توثيق الحفر والمقاطع المتضررة وإحالتها على المنصة الوطنية للشكايات Chikaya.ma، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا نحو تدبير تشاركي قائم على التفاعل والمسؤولية المشتركة.
هذا النداء لا يندرج فقط ضمن منطق التواصل المؤسساتي، بل يؤشر على وعي متقدم بأهمية المعطى الميداني الدقيق في توجيه قرارات الصيانة، خاصة في مجال معقد وحساس كصيانة الطرق، حيث تتداخل الإكراهات التقنية مع محدودية الموارد، وضغط الزمن، وتفاوت الحاجيات بين الأحياء.
من الشكاية إلى المعالجة المهيكلة
الرهان الأساسي من دعوة الساكنة إلى إرسال الصور مرفقة بالعناوين الدقيقة، هو حصر “النقط السوداء” بشكل مهني، يسمح للمصالح المختصة ببناء خريطة تدخلات واقعية، بعيدة عن التقدير العشوائي أو التدخلات الظرفية. فالاعتماد على منصة Chikaya.ma، باعتبارها قناة رسمية، يضمن تتبع الشكايات، وتوثيقها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء من طرف الإدارة أو الشركة المكلفة بالأشغال.
وفي هذا الإطار، شددت رئاسة مقاطعة عين الشق على أن صفقة صيانة الطرق جاهزة من الناحية الإدارية والمالية، غير أن انطلاق الأشغال يبقى رهينًا باستقرار الأحوال الجوية، بالنظر إلى أن أشغال التزفيت تخضع لشروط تقنية دقيقة، في مقدمتها توفر درجات حرارة مناسبة وأرضية جافة، حتى لا تتحول عمليات الصيانة إلى حلول ترقيعية قصيرة الأمد.
جاهزية تقنية وانتظار مناخ ملائم
التأكيد على العامل المناخي لا يمكن قراءته كمبرر للتأجيل، بقدر ما هو توضيح تقني يهدف إلى ضمان جودة الأشغال واستمراريتها. فالتجارب السابقة في عدد من المدن أظهرت أن التزفيت في ظروف غير ملائمة يؤدي إلى تدهور سريع للطرق، ويهدر المال العام دون أثر فعلي.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن مقاطعة عين الشق، بتنسيق مع الشركة المكلفة، في حالة استعداد تام، على أن يتم الشروع في عمليات الصيانة فور تحسن الظروف المناخية، وهو ما يعكس منطق التخطيط المسبق بدل التدخل الارتجالي.
أرقام ودلالات
وتكتسي الصفقة المرتقبة أهمية خاصة بالنظر إلى حجمها، إذ تشمل تخصيص 1000 طن من مواد التزفيت لسد الحفر، إضافة إلى صيانة حوالي 50 ألف متر مربع من الطرق داخل تراب المقاطعة. وهي أرقام تعكس حجم الخصاص المتراكم، لكنها في الوقت نفسه تضع مسؤولية كبيرة على عاتق المجلس في ما يخص التوزيع العادل للأشغال بين مختلف الأحياء، تفاديًا لمنطق الانتقائية أو التركيز على محاور دون أخرى.
وفي هذا السياق، أكدت رئاسة المقاطعة حرصها على الإنصاف المجالي، بما يضمن استفادة جميع الأحياء من عمليات الصيانة، وفق معايير موضوعية مرتبطة بدرجة التضرر وكثافة الاستعمال.
المواطن شريك لا مجرد متلقٍّ
الرسالة الأبرز في هذا النداء تكمن في إعادة الاعتبار لدور المواطن، ليس فقط كمشتكٍ، بل كشريك في التشخيص والتتبع. فمشاركة الساكنة عبر القنوات الرسمية تساهم بشكل مباشر في تسريع التدخلات وتحسين جودة الفضاءات الطرقية، وتحد من منطق الشكايات الشفوية أو التدوينات الغاضبة التي لا تفضي بالضرورة إلى حلول.
وقد أوضحت المقاطعة بشكل عملي طريقة إرسال الشكاية، عبر ست خطوات بسيطة، تبدأ بولوج موقع Chikaya.ma، وتنتهي بالاحتفاظ برقم التتبع، في مسعى لتسهيل الولوج إلى الخدمة وتحفيز التفاعل الواسع.
نحو تدبير محلي أكثر نجاعة
في المحصلة، يشكل هذا التوجه نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه التدبير المحلي حين يجمع بين الشفافية، والتواصل، والتخطيط التقني السليم. غير أن نجاح المبادرة سيظل رهينًا بمدى التزام مختلف الأطراف، من مواطنين، وإدارة، وشركات، بتحويل هذا التفاعل الرقمي إلى أثر ملموس على أرض الواقع، يعيد للطرق والأزقة بعين الشق حدها الأدنى من السلامة والجودة، ويعزز الثقة بين المنتخب والساكنة.


