السلطة الرابعة | مصدر مطلع

سكوب..العرايشي يغادر التلفزيون في هذا التاريخ

لا يبدو أن مسلسل الارتباك الذي طبع أداء التلفزيون العمومي خلال الأشهر الأخيرة مرشح للاستمرار، بعد توالي الفضائح المرتبطة بتغطية تظاهرات كبرى، آخرها كأس الأمم الإفريقية، وقبلها محطات سوداء هزّت ثقة المغاربة في إعلام يفترض فيه أن يكون في مستوى الانتظارات الوطنية.

كشف مصدر خاص لموقع “زون24” أن أيام فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والذي عمّر لأزيد من ربع قرن على رأس المؤسسة، باتت معدودة، وأن نهاية هذا المسار الطويل أصبحت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

ووفق المصدر ذاته، فإن من المرتقب أن يغادر العرايشي منصبه خلال شهر فبراير المقبل، في إطار توجه رسمي لوضع حد لمرحلة وفتح صفحة جديدة في تدبير الإعلام العمومي.

رحيل العرايشي، إن تأكد، لا يأتي من فراغ، بل يتزامن مع موجة انتقادات غير مسبوقة طالت التلفزيون العمومي، بسبب اختلالات جسيمة في التسيير والتحرير والتدبير التقني، عرّت عنها تظاهرات كروية قارية ودولية، كان من المفروض أن تشكل فرصة لإبراز صورة المغرب، فإذا بها تتحول إلى مصدر إحراج وغضب شعبي واسع.

و اشتكى المتابعون من رداءة الصورة، وسوء الإخراج، والانقطاعات المتكررة للبث، إضافة إلى غياب المهنية في التعليق والتحليل، ما دفع شريحة واسعة من المغاربة إلى متابعة المنافسات عبر قنوات أجنبية، في سابقة تعكس حجم التراجع الذي بلغه الإعلام العمومي.

وقبل “كان”، لم ينسَ المغاربة ما وقع في القناة الرياضية من حرمان للمشاهدين من متابعة دقائق حاسمة من مباريات محلية وقارية، بسبب أعطاب تقنية وقرارات تدبيرية وُصفت بالعشوائية، فضلاً عن الصراعات الداخلية التي خرجت إلى العلن، وأثرت بشكل مباشر على الخدمة العمومية.

كما أُخذ على التلفزيون العمومي فشله في مواكبة التحول الرقمي، وتأخره الكبير في تحديث منصاته ومضامينه، مقابل هدر زمني ومالي كبير، ظل موضوع ملاحظات متكررة من مؤسسات رقابية ومن مهنيين داخل القطاع نفسه، دون أن يترجم ذلك إلى إصلاح حقيقي.

كل هذه المعطيات جعلت اسم فيصل العرايشي يرتبط، في نظر كثيرين، بمرحلة الاستمرارية دون محاسبة، وبمنطق “الزمن الطويل” الذي لم يعد مقبولاً في تدبير مرفق حيوي يمس حق المغاربة في إعلام مهني، تعددي، وذي جودة.

اليوم، ومع الحديث المتزايد عن مغادرته المرتقبة في فبراير، يطرح السؤال الأهم: هل سيكون هذا الرحيل بداية قطيعة حقيقية مع اختلالات متراكمة؟ أم مجرد تغيير أسماء دون مساس بجوهر الأزمة؟

ما هو مؤكد أن مرحلة ما بعد العرايشي، إن حصلت، ستكون اختباراً حقيقياً لإرادة الإصلاح، وفرصة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من ثقة المغاربة في إعلامهم العمومي.