مصدر مطلع

تفاصيل شكاية تعيد فضائح التزوير بكلية سطات إلى الواجهة

في تطور خطير يعيد إلى الواجهة النقاش حول النزاهة الأكاديمية داخل الجامعات المغربية، توصل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسطات بشكاية رسمية تتعلق بشبهات تزوير في وثائق إدارية جامعية وإخفاء وإتلاف مراسلات موجهة للغير، تتهم مسؤولين إداريين بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات التابعة لجامعة الحسن الأول.

الشكاية تقدم بها أستاذ التعليم العالي المتقاعد محمد كريم، عن طريق نائبه الأستاذ محمد نعمان، المحامي بهيئة سطات والمقبول لدى محكمة النقض، حيث أفاد المشتكي أنه تفاجأ، بعد تقاعده بتاريخ فاتح شتنبر 2025، بتسجيل نجاح عدد من الطلبة واجتيازهم للسداسيات رغم أن النقط المحصل عليها، حسب محاضر رسمية، لا تخول لهم ذلك قانوناً ولا بيداغوجياً.

وأوضح المشتكي أنه استنفد جميع الوسائل الإدارية المتاحة، من مراسلة الوزارة الوصية إلى تقديم تظلمات لإدارة الجامعة والكلية، غير أن تلك المساعي لم تُفضِ إلى أي نتيجة، ما جعله يلجأ إلى القضاء، معتبراً أن تدخل النيابة العامة أصبح ضرورياً للوقوف على الخروقات وترتيب المسؤوليات القانونية.

وحسب مضمون الشكاية، فإن أبرز المتهمين هم عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، وكاتبها العام السابق للكلية الذي عينته في منصب جديد مؤخرا بشكل غريب، وهي الأطراف التي يُشتبه في تورطها في التلاعب بمحاضر المداولات وتغيير النقط بأثر رجعي دون سند قانوني ودون علم الأساتذة المعنيين.

الشكاية استعرضت أربع حالات دقيقة لطلبة، تم توثيقها بالأرقام والتواريخ ومحاضر المداولات، تفيد بتغييرات غير مبررة في النقط، شملت الانتقال من نقط ضعيفة أو صفرية إلى نقط تخول النجاح، مع تسجيل حالات تغيّب عن الامتحانات الاستدراكية، واختفاء أسماء من لوائح رسمية، ثم إعادة إدراجها لاحقاً في محاضر جديدة بنتائج مغايرة.

ومن بين ما ورد في الشكاية، تسجيل حالة طالبة تغيبت عن الدورة الاستدراكية ولم تستوفِ وحدتين، قبل أن يتم لاحقاً اعتبارها مستوفية للوحدة بأثر رجعي، وحالة طالب حصل على صفر من عشرين في وحدة أساسية لسنتين متتاليتين، ثم تحولت نقطته إلى 14 من عشرين بأثر رجعي، إضافة إلى حالة طالبة رسبت في وحدتين خلال الدورة الاستدراكية قبل أن تتحول نقطها لاحقاً إلى 13 من عشرين في كلتا الوحدتين، وحالة رابعة جرى فيها تعديل نقط دون موافقة الأستاذ المشرف على الوحدة.

وأكد المشتكي أنه كان يعتمد شروطاً واضحة ومعلنة لتعديل النقط، تطبق على جميع الطلبة دون تمييز، وفي حدود ضيقة تضمن مبدأ تكافؤ الفرص، غير أن ما وقع، حسب تعبيره، يشكل أفعالاً مجرّمة يعاقب عليها القانون الجنائي، خاصة جنحة تزوير وثائق إدارية المنصوص عليها في الفصل 360، وجنحة إخفاء مراسلات موجهة إلى الغير المنصوص عليها في الفصل 448.

وختمت الشكاية بالتماس إعطاء التعليمات للضابطة القضائية المختصة من أجل فتح بحث في الموضوع، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، والقيام بكل التحريات الضرورية، وترتيب المتابعات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، مع إحالة الملف على المحكمة المختصة لاتخاذ ما يلزم قانوناً.