مصدر مطلع

القضاء يلزمُ جامعة سطات وENCG بآداء تعويضات جديدة

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكماً قضائياً لفائدة فاطمة مسلك، الكاتبة العامة السابقة للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، قضى بإلزام جامعة الحسن الأول بسطات، في شخص رئيسها، والمدرسة الوطنية للأداء لفائدة المدعية مبلغ .38.778.00 درهماً تعويضاً عن مستحقاتها المتعلقة بالتكوين المستمر لسنة 2023، إضافة إلى تعويض قدره 2000 درهم عن التماطل، مع تحميل الجامعة الصائر ورفض باقي الطلبات. هذا الحكم، الذي يحمل رقم الملف 2025/7112/7848، يعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول طريقة تدبير ملف التكوين المستمر داخل الجامعة، والذي طالما كان مثار جدل بين الإداريين والأساتذة وحتى الطلبة المسجلين في برامجه.

تُعد برامج التكوين المستمر من المفترض أن تكون آلية لتقوية علاقة الجامعة بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، وتمكينها من موارد مالية إضافية تساهم في تطوير البحث العلمي وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الجامعية، غير أن واقع الحال بجامعة الحسن الأول بسطات يكشف عن اختلالات بنيوية في طرق التدبير والمحاسبة. فالتأخر في صرف المستحقات، وغموض مساطر توزيع العائدات بين الأطر والأساتذة، وغياب تقارير مفصلة حول المداخيل والمصاريف، كلها عوامل جعلت هذا الورش يتحول من فرصة لتطوير الأداء الجامعي إلى مصدر توتر إداري ومهني دائم.

القضية التي تقدمت بها فاطمة مسلك ضد الجامعة ليست سوى وجه من أوجه أزمة أعمق يعرفها قطاع التكوين المستمر داخل مؤسسات التعليم العالي المغربية، خاصة تلك التي تعتمد على عقود التكوين مع مؤسسات عمومية وخاصة دون وجود نظام رقابي فعال يضمن الشفافية والإنصاف. فالعديد من الشهادات تتحدث عن فوضى في تحديد الأجور التعويضية، وتفاوتات كبيرة بين المؤسسات، بل وأحياناً عن تغييب تام للمساطر القانونية في إبرام الاتفاقيات.

الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء يبعث برسالة قوية إلى إدارات الجامعات المغربية مفادها أن مرحلة “التسيير بالعرف” قد انتهت، وأن زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح واقعاً. كما أنه يسلّط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة هيكلة منظومة التكوين المستمر داخل الجامعة المغربية، من خلال وضع إطار وطني واضح لتدبير موارده وتوزيع عائداته، بما يضمن العدالة والشفافية، ويحمي حقوق الأطر التي تساهم فعلاً في إنجاحه. فجامعة الحسن الأول، التي لطالما قدمت نفسها كنموذج في الانفتاح الأكاديمي، تجد اليوم نفسها مطالبة بتصحيح أخطاء الماضي وإعادة بناء الثقة داخل مؤسساتها، حتى لا يتحول التكوين المستمر من فرصة للنهوض إلى عنوانٍ للأزمات المتكررة.