عِقدٌ من “العمق”.. رسالةٌ إلى الغروس و”وليداتو”

عشرةُ أعوامٍ مرّت منذ أن أبصر موقع العمق المغربي النور، كفكرةٍ جريئة وسط صخب المشهد الإعلامي، وكصوتٍ اختار أن يغوص إلى أعماق الوطن بدل أن يكتفي بملامسة سطح الأحداث. عشرةُ أعوامٍ من الصبر والمقاومة، من السعي إلى تقديم إعلامٍ مغربيٍّ حرٍّ ومسؤول، ومن التحدّي اليومي في مواجهة إكراهات التمويل، وضغوط السوق، وتقلّبات السياسة، ومزاج الرأي العام المتقلب.
في هذا العقد الأول، لم يكن العمق مجرّد موقعٍ إخباريٍّ يُحدّث واجهته كل ساعة؛ بل صار مدرسةً إعلاميةً تخرّج منها عشرات الصحافيين الشباب، ومختبراً حقيقياً لروح المبادرة المهنية في زمنٍ يُغري فيه الاستسهال. كان المشروع بالنسبة لمديره محمد الغروس وأفراد فريقه أشبه برحلة إيمانٍ أكثر منها مغامرة مهنية. إيمانٌ بفكرة الإعلام القيمي، وبأن الوطن يستحق صحافةً تزرع الأمل بدل أن تروّج للتيه واليأس.
الغروس، الذي جمع حوله “وليداتو” من الصحافيين والصحافيات الذين آمنوا برؤيته، لم يكن يوماً مجرد مدير نشر يوزّع المهام والتعليمات، بل كان أباً مهنياً يقف خلف كل تجربة، ويزرع في فريقه روح التضامن والانتماء. لم يكن من السهل أن يصمد موقعٌ مستقلٌّ عشر سنوات في بيئة إعلامية قاسية، لكنّ العمق فعلها لأنه بنى توازنه على المصداقية قبل أي شيء آخر.
ولعلّ المتابع لمسار الموقع يلاحظ أنه لم ينجرف يوماً إلى لغة الشتائم، ولا إلى منطق الاصطفاف السياسي الأعمى، رغم كل الاستفزازات. ظلّ ثابتاً في خطّه التحريري: وطنياً في القضايا، معتدلاً في الخطاب، جريئاً في الأسئلة، ومهنيّاً في التفاصيل.
إنّ هذا النهج المتوازن جعل العمق اليوم منبراً يحظى باحترام خصومه قبل محبّيه، ومثالاً لما يمكن أن تكون عليه الصحافة الرقمية المغربية عندما تتسلّح بالأخلاق والمعرفة.
من هنا، تأتي هذه الرسالة من القلب:
إلى محمد الغروس، الرجل الذي حمل الحلم على كتفيه، آمن بفريقه، وصبر على العواصف دون أن يبيع القيم أو يساوم على المبدأ؛
وإلى “وليداتو” من الصحافيين الذين يسهرون خلف الشاشات، يكتبون بضمير، ويسعون لتنوير العقول لا لتجييشها؛
إليكم كلّ التقدير والدعم والمساندة.
إنّ الوطن في حاجةٍ إلى أصواتٍ مثلكم، تحفظ شرف المهنة، وتعيد للصحافة معناها النبيل. استمرّوا في الحفر في العمق، لا تلتفتوا إلى الضجيج، ولا تنسوا أنّ الإعلام الجادّ يحتاج إلى النفس الطويل، وأنّ الكلمة الصادقة تترك أثرها ولو بعد حين.
عِقدٌ من العمق هو في الحقيقة عِقدٌ من الوفاء للحقيقة، ومن الإيمان برسالة الصحافة.
فلتستمرّوا في المسار، ولتعلموا أن في الميدان من يقدّر جهدكم، ويؤمن بكم، ويشدّ على أيديكم.
هنيئاً لكم بالعشرية الأولى، وهنيئاً للمغرب بكم.


