سناء رحيمي الباحثة عن “البوز” في استوديو الأخبار

ظهرت المذيعة سناء رحيمي، إحدى الوجوه المعروفة في القناة الثانية، خلال نشرة الظهيرة لهذا الأسبوع، وهي تجري حواراً مع اللاعب زبيري، نجم المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، المتوَّج بكأس العالم للشباب في الشيلي.
غير أن ما كان يُنتظر أن يكون لقاءً مهنياً يليق بحدث وطني كبير، تحوّل إلى مشهد أثار موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدت رحيمي تضحك بشكل متكرر داخل استوديو الأخبار، وتطرح على ضيفها أسئلة خارجة عن سياق الحدث، من قبيل “واش مزوج ولا خاطب؟”، وهو سؤال لا يمتّ بصلة إلى الحوار الرياضي، ولا إلى تقاليد الصحافة الجادة التي يُفترض أن تسود في الإعلام العمومي.
هذا السلوك، وإن بدا بسيطاً في ظاهره، يعكس في عمقه تحوّلاً مقلقاً في مفهوم الممارسة الصحفية داخل القنوات العمومية. فبدل أن يكون المذيع وسيطاً مهنياً بين الخبر والمواطن، أصبح البعض يبحث عن “البوز” داخل نشرات الأخبار نفسها، وكأن هذه المنصات تحوّلت إلى فضاء للمنافسة على نسب المشاهدة والانتشار، لا على جودة المضمون والمهنية. ما قامت به سناء رحيمي لم يكن مجرد زلة عفوية، بل يعكس توجهاً يتنامى في بعض البرامج، حيث يُغلب الجانب الترفيهي أو الشخصي على البعد الإخباري الجاد.
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها رحيمي الجدل بسبب تصرفاتها على الهواء. فقد سبق لمواقع إعلامية، من بينها موقع “زون24”، أن تناولت في أكثر من مناسبة سقطاتها المهنية، سواء في طريقة تفاعلها غير المتزنة مع بعض الضيوف، أو في خلطها بين المعطيات والتواريخ خلال تغطيات وطنية رسمية. كما تداول متتبعون مقاطع سابقة أظهرت ارتباكها في إدارة النقاشات، وضعف تحكمها في أدوات الحوار التلفزيوني، الأمر الذي يجعل ظهورها المتكرر في النشرات الإخبارية يثير استغراب المهنيين قبل المتابعين العاديين.
ما جرى مع زبيري لم يكن سوى حلقة جديدة من سلسلة خرجات مثيرة للجدل، تجعل المتلقي يتساءل عن معايير الانتقاء داخل القناة الثانية، وعن الدور الحقيقي الذي ينبغي أن يضطلع به مقدمو الأخبار في مؤسسة تمثل واجهة الإعلام العمومي المغربي. فالمذيع ليس شخصية تبحث عن الأضواء، بل هو حامل لرسالة ومسؤول أمام المشاهدين عن احترام ميثاق المهنة، والالتزام بالجدية والاتزان في تناول المواضيع.
إن الصحافة في جوهرها ليست مجالاً لإثارة الضحك أو الفضول الشخصي، بل هي ممارسة تقوم على احترام عقل الجمهور وكرامة الضيوف، وتقدير اللحظة الإخبارية بما تستحقه من وقار. وما فعلته سناء رحيمي، وهي تضحك وتسأل لاعباً شاباً عن حياته الخاصة في استوديو الأخبار، يسيء إلى صورة المذيع المغربي، وإلى الهيبة التي يفترض أن تحظى بها نشرات الأخبار باعتبارها الفضاء الأكثر جدية ومصداقية في القناة العمومية.
الإعلام العمومي، الذي يُموَّل من المال العام، مطالب اليوم بإعادة النظر في مستوى مذيعيه، وتدقيق معايير الكفاءة المهنية قبل الظهور أمام الكاميرا. فليس الهدف أن نصنع نجوماً من مقدمي الأخبار، بل أن نصنع إعلاماً يُحترم، يقدّم المعلومة بموضوعية، ويُكرّس صورة الصحافي المسؤول لا الباحث عن الشهرة. لأن “البوز” قد يمنح شهرة مؤقتة، لكنه لا يبني احتراماً دائماً، ولا يصنع إعلاماً ذا مصداقية.


