نورا فواري.. من مصاحبة القلم على صفحات “الصباح” إلى معانقة “الميكروفون” عبر “آش نيوز”

لم تعد نورا فواري تلك الصحفية التي يكتفي الجمهور بقراءة مقالاتها وتحليلاتها الدقيقة على صفحات جريدة “الصباح”، بل صارت اليوم صوتاً وصورةً، تحاور وتناقش وتثير الأسئلة عبر تجربة جديدة تخوضها من خلال المنصة الرقمية “آش نيوز”. تجربة يمكن وصفها بأنها انتقال ناعم ومدروس من القلم إلى الميكروفون، ومن النص المكتوب إلى الخطاب المتلفز، في انسجام تام مع التحول الذي تعرفه مهنة الصحافة في زمن الرقمنة والوسائط المتعددة.
البرامج التي تنتجها نورا فواري عبر “آش نيوز” لا تعكس فقط مهارة مهنية تراكمت عبر سنوات من الاشتغال في الصحافة الورقية، بل تحمل أيضاً نفس الجرأة والعمق الذين ميزا كتاباتها لسنوات في الصباح. فخطابها الإعلامي اليوم بصيغته المسموعة والمرئية، يقدّم نموذجاً جديداً للصحفية التي لا تكتفي بالتحليل من وراء الورق، بل تواجه الكاميرا والجمهور مباشرة، وتمنح الكلمة وزناً وصدى أقوى.
يبدو أن نورا فواري اختارت أن تمنح صوتها وجهاً، وأن تخرج من الظلّ الذي فرضته الكتابة لعقود، لتطلّ على جمهور ربما كان يعرف قلمها ولا يعرف ملامحها. وهنا تكمن قيمة التحول: أن تظلّ وفية لأسلوبها الرصين ولنزاهة الكلمة، وهي تعيد تقديم نفسها في شكل جديد، أكثر تفاعلاً وانفتاحاً.
من خلال سلسلة الحوارات والبرامج التي تنتجها، تظهر فواري متمكنة من أدواتها الجديدة، تجمع بين دقة السؤال وجرأة الطرح، وبين احترام الضيف ووضوح الموقف. صوتها يحمل نبرة الصحفية التي تعرف حدودها ومسؤوليتها، وصورتها تعكس الثقة التي يمنحها من تمرّس طويلاً في دهاليز المهنة.
الذين اعتادوا قراءة مقالاتها في الصباح، سيجدون في “آش نيوز” امتداداً لذلك الحس النقدي والرؤية التحليلية نفسها، لكن في قالب أكثر حياة وحرارة. والذين لم يعرفوها من قبل، سيتعرفون اليوم على وجهٍ من وجوه الصحافة المغربية التي استطاعت أن تواكب التحول الرقمي دون أن تفقد جوهر المهنة وروحها.
نورا فواري اليوم لا تكتب فقط لتُقرأ، بل تتحدث لتُسمع وتُشاهد، وتخاطب جمهوراً أوسع بلغات متعددة، تتجاوز الورق إلى الفضاء الرقمي المفتوح. إنها تجربة تستحق التوقف عندها، لأنها تجسّد مساراً جديداً في الصحافة المغربية، عنوانه الجرأة في التجديد، والقدرة على نقل الصوت النسائي المهني من الأعمدة إلى الكاميرا، دون أن يفقد صدقه ولا قوته.
هكذا، تواصل نورا فواري رحلتها، من صاحبة القلم إلى صاحبة الميكروفون، حاملة معها نفس الشغف بالبحث عن الحقيقة، ونفس الإصرار على أن تبقى الكلمة الحرة مرآةً لمجتمعٍ لا يزال يحتاج إلى صحافة جريئة وصادقة.


