مصدر مطلع

لماذا كان “الطاشرون” العلّام سخياً مع سعيد الناصيري؟

تثير الوثائق التي حصل عليها موقع “زون24” كثيراً من الأسئلة حول علاقة المال والسلطة داخل منظومة التسيير الرياضي بالمغرب، وتحديداً داخل نادي الوداد الرياضي، حيث تُظهر المعطيات أن المقاول المعروف في أوساط “الطاشرونات” مصطفى العلّام منح سعيد الناصيري مبالغ مالية تجاوزت 30 مليون درهم على دون اتضاح الصيغة القانونية أو التعاقدية لهذه التحويلات الضخمة.

العلّام، الذي راكم ثروة كبيرة في قطاع البناء والأشغال العمومية، ظهر اسمه خلال السنوات الأخيرة إلى جانب عدد من مسؤولي الأندية ومقاولي الصفقات العمومية، وهو ما جعل المراقبين يطرحون علامات استفهام حول تقاطعات المال والسياسة والرياضة في المغرب.

فحين يجتمع رئيس نادٍ رياضي نافذ مع مقاول يشتغل في مجالات عمومية تهم صفقات كبرى، يكون السؤال المشروع: هل هي علاقة دعم رياضي بريء، أم تحالف مصالح تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؟

فإذا كانت الأموال موجهة فعلاً لدعم النادي، فأين ذهبت؟ وإن لم تكن كذلك، فما المقابل الذي ناله العلّام من هذا السخاء غير المسبوق؟

العلاقة بين الرجلين ليست جديدة. فمصادر مطلعة تحدثت لـ”زون24″عن علاقة تعود إلى خمسة سنوات تقريبا قبل السقوط، حين دخل العلّام على تزامناً مع تمدد نفوذ سعيد الناصيري في الشأن المحلي والسياسي، بحكم موقعه كرئيس لمجلس عمالة الدار البيضاء ونائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة. في تلك الفترة، تقول المصادر، أصبح العلّام أحد “المقربين” من محيط الناصيري، يحضر اجتماعات غير رسمية ويشارك في مناسبات خاصة للنادي، بل ويتكلف أحياناً بمصاريف سفر أو معسكرات تدريبية خارج البلاد.

السخاء الذي أبداه “الطاشرون” العلّام لا يمكن فصله عن منظومة الريع التي تطبع علاقة بعض المقاولين بمسؤولي الرياضة والسياسة في المغرب. فحين تتحول الرياضة إلى بوابة للنفوذ والصفقات، يصبح “الدعم” وسيلة ناعمة لبناء الولاءات واستمالة النفوذ. وفي ظل غياب رقابة مالية صارمة داخل الأندية، يجد كثيرون في هذا الباب منفذاً لتبييض العلاقات وربما الأموال.

اليوم، ومع تواتر الحديث عن اختلالات مالية داخل نادي الوداد، تفرض هذه المعطيات الجديدة نفسها بإلحاح أمام الرأي العام والجهات الرقابية. من حق الجماهير أن تعرف من يمول ناديها، ومن يربح من وراء الستار. كما أن من واجب مؤسسات الدولة، خاصة المفتشية العامة لوزارة المالية والمجلس الأعلى للحسابات، أن تحقق في مصادر ومصارف هذه المبالغ الكبيرة التي لم تمر عبر المساطر القانونية.

إن قضية “سخاء مصطفى العلّام مع سعيد الناصيري” لا تتعلق بشخصين فقط، بل بنموذج متكرر في الحياة العامة، حيث تتداخل المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية، وتُغلف بعبارات مثل “دعم” أو “مساندة” أو “شراكة”. أما الحقيقة، فهي أن المال حين يدخل السياسة والرياضة بدون ضوابط، تكون النتيجة شبكة من الزبونية والامتيازات التي تُفرغ القيم من معناها.

ويبقى السؤال الجوهري الذي تطرحه هذه القضية:

هل كان مصطفى العلّام سخياً بدافع الحب للوداد؟

أم أن وراء هذا السخاء ما وراءه من مصالح وصفقات وشراكات غير معلنة؟

الجواب، كما يبدو، لن يطول كثيراً، خاصة إذا قررت الجهات المختصة فتح الملفات وتوسيع دائرة البحث، لربما تتضح عديد الأمور.