تأكيداً لما نشره “زون24”.. مزوار يقود “سيطافيكس سطات”

تتأكد يوماً بعد آخر مصداقية المعطيات التي نشرها موقع “زون24” حول ملف شركة “سيطافيكس سطات”، بعدما تأكد رسمياً أن القيادي السابق في حزب التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار، أصبح يقود الشركة بصفته رئيساً لمجلس إدارتها، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والإدارية، لما تحمله من دلالات على عودة أسماء سياسية سابقة إلى مواقع القرار الاقتصادي المحلي.
مصادر خاصة أكدت أن مزوار، الذي شغل سابقاً منصب وزير المالية ووزير الشؤون الخارجية ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يقود منذ أسابيع سلسلة اجتماعات مكثفة داخل “سيطافيكس سطات”، وهي الشركة التي تُعد من أبرز الفاعلين في مجال تثمين النفايات الصناعية ومعالجتها على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات.
ويأتي هذا التطور تأكيداً لما نشره موقع “زون24” في وقت سابق حول تحركات مزوار في هذا الاتجاه، حيث كان الموقع سبّاقاً إلى كشف معالم الصفقة وتفاصيل الترتيبات التي سبقت تسلمه دفة القيادة.
المعطيات تشير إلى أن دخول مزوار على رأس الشركة ليس مجرد إجراء إداري أو تغيير في الهيكلة، بل هو تحول استراتيجي يُراد به إعادة تموقع “سيطافيكس سطات” ضمن خريطة الفاعلين الصناعيين في تدبير النفايات بالمغرب، خاصة في ظل توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتشجيع الطاقات البديلة.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن تلعب الشركة دوراً محورياً في مشاريع إعادة التدوير والتثمين البيئي، بما يتماشى مع السياسات الحكومية الجديدة الرامية إلى تقليص الانبعاثات وتحقيق الاستدامة.
من جهة أخرى، ربطت بعض المصادر هذا التحرك بعودة قوية لمزوار إلى المشهد الاقتصادي بعد فترة من الغياب عن الواجهة، عقب استقالته من الاتحاد العام لمقاولات المغرب سنة 2019.
ويبدو أن الرجل، الذي راكم خبرة طويلة في مجالات المال والاستثمار والعلاقات الدولية، يسعى اليوم إلى ترجمة تلك التجربة في مجال تدبير المشاريع الصناعية ذات البعد البيئي والاجتماعي.
في المقابل، يثير هذا التعيين أيضاً نقاشاً داخل أوساط المهنيين حول طبيعة العلاقة بين الفاعل الاقتصادي والسياسي في المغرب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء كانت في مواقع القرار السياسي.
ويرى مراقبون أن عودة مزوار بهذا الشكل قد تعيد إلى الواجهة النقاش حول “تدوير النخب” بين السياسة والاقتصاد، وما إذا كان ذلك يشكل قيمة مضافة أم إعادة إنتاج لنفس الأسماء في مواقع مختلفة.
ورغم اختلاف القراءات، فإن المؤكد أن “زون24” كان أول من أشار إلى الخيوط الأولى لهذه التحولات، عبر معلومات دقيقة تم التحقق منها في حينها، قبل أن تؤكدها الوقائع لاحقاً، مما يعزز مكانته كمنبر صحافي استقصائي يلاحق تفاصيل الملفات المحلية والوطنية بجرأة ومهنية.
إن تعيين صلاح الدين مزوار على رأس “سيطافيكس سطات” يعكس، في عمقه، تداخلاً متزايداً بين المجالين السياسي والاقتصادي بالمغرب، كما يعكس ثقة الفاعلين في خبرات الأطر الوطنية التي راكمت تجربة في تسيير الملفات الكبرى.
ويبقى السؤال المفتوح اليوم: هل سيستطيع مزوار تحويل “سيطافيكس سطات” إلى نموذج في الحكامة البيئية، أم أن التحديات الميدانية ستفرض إيقاعها الصعب في قطاع يتسم بالتعقيد والتداخل بين المصالح؟
ما هو أكيد أن الأيام القادمة ستكشف المزيد من ملامح هذه التجربة الجديدة، التي يتابعها الرأي العام المحلي والوطني باهتمام كبير، خصوصاً بعد أن كانت “زون24” أول من رفع الستار عنها.


