السلطة الرابعة

كلحسن والرمضاني قادران على جلب الوزراء إلى 2M وأنتِ لا!

عندما نشرنا في “زون24” مقالاً سابقاً حول الخطأ الذي ارتكبته سناء رحيمي، مقدمة نشرات الأخبار بالقناة الثانية، بمناسبة ذكرى ميلاد الملك قبل أسابيع، انهال جيشها الافتراضي للتضامن معها، حتى إن بعضهم لم يكن يعرف أصلاً لماذا يتضامن وما هو الموضوع.

سناء، وبصرف النظر عن الأرباح التي تجنيها من محطة الوقود بمديونة، ما تزال تمارس الشعبوية من منبر قناة عمومية، وكأنها حصرت عبد الجبار الراشدي في زاوية ضيقة، أو سجلت هدفاً ثميناً في مرمى الحكومة.

غير أن الحقيقة مختلفة؛ فمصدر حكومي أكد لموقع “زون24” أن الأغلبية قررت الدفع بثلاثة وزراء في البداية اي منذ الندوة الصحفية للحديث إلى وسائل الإعلام، وهم: مصطفى بايتاس، ويونس السكوري، وعبد الجبار الراشدي، كل واحد منهم يمثل حزبه داخل التحالف الحكومي، قبل ان يخرج عدد من الوزراء في وسائل إعلام مختلفة.

والواقع أن الصحافي الحقيقي لا يبحث عن الشهرة، بل هو من يصنعها للآخرين. هنا يبرز السؤال: لماذا لا يجيب الوزراء على أسئلة سناء رحيمي بينما يطلّون بشكل دوري على برامج زملائها بالقناة نفسها؟ جامع كلحسن يستضيف وزراء بشكل متواتر في “مباشرة معكم”، ورضوان الرمضاني بدوره ينجح أسبوعياً في جلب ضيوف من الصف الأول إلى برنامجه “مع الرمضاني”. إذن، المشكل ليس في الوزراء ولا في الحكومة، بل في رحيمي نفسها.

نحن نعرف جيداً أن سناء رحيمي رفضت في وقت سابق مقترح ترقية كان مقروناً بابتعادها عن استوديو الأخبار، لكن حب الظهور والشهرة جعلها ترفض المقترح وتتشبث بالواجهة، حتى لو كان ذلك على حساب المهنية.

ثمّة احتمال أن الوزراء يتفادون التفاعل معها لأسباب مهنية بالأساس؛ فالمسؤول الحكومي يفضل مخاطباً مهنياً يطرح أسئلة دقيقة وموضوعية، بعيداً عن الأسلوب الاستعراضي أو الشعبوي. قد يكون الأمر مرتبطاً أيضاً بثقة غائبة في الطريقة التي تدار بها الحوارات أو بنزعة التمركز حول الذات، وهي أمور تجعل المسؤولين يفضلون الإعلامي الذي يمنحهم مساحة لتقديم المعلومة بدل الدخول في جدل شخصي لا يخدم المشاهد.

الخلاصة أن الإعلام العمومي لا يحتاج إلى “نجمات أخبار” بقدر ما يحتاج إلى صحافيين مهنيين قادرين على جلب المعلومة من مصادرها الرسمية، مثلما يفعل جامع كلحسن والرمضاني، اللذان أثبتا أن المهنية والاحترام وحدهما كفيلان بفتح أبواب الوزراء، بينما الأسلوب الشعبوي لا يجلب سوى مزيد من العزلة.