سقطة مهنية جديدة لموقع SNRTnews

يعيش الموقع الإلكتروني للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة على وقع أزمة مهنية تكشف هشاشة تعاطيه مع أبسط القواعد القانونية والأخلاقية التي تحكم العمل الصحفي. فالموقع، الذي يُفترض أن يكون واجهة إعلامية عمومية قائمة على الحياد والدقة والمصداقية، أبان عن سلوك مخالف عندما تجاهل بشكل صريح ممارسة حق الرد الذي يكفله القانون المغربي للصحافة والنشر. فقد تقدمت النقابة الأكثر تمثيلية داخل الشركة برد مكتوب بخصوص ما نُشر حول الزيادة المعلن عنها، وأرسلت مراسلة رسمية لرئيس تحرير الموقع، مع تذكير إضافي بالطلب، إلا أن الرد لم يُنشر، وكأن القانون مجرد حبر على ورق لا يلزم إدارة التحرير بشيء.
القانون واضح في هذا الباب، إذ ينص على أن أي جهة أو شخص متضرر من مادة إعلامية يملك الحق في نشر رد بنفس الوسيلة وبنفس الشروط التي نشرت بها المادة الأصلية، ضماناً لتوازن المعلومة وحماية للحقوق. لكن الموقع تجاهل هذا المبدأ، ليضع نفسه في خانة المخالفة الصريحة. الأمر لا يتوقف عند خرق القانون فقط، بل يتجاوزه إلى انتهاك أخلاقيات المهنة التي تقوم على النزاهة، الدقة، والتوازن. فحرمان النقابة من ممارسة حقها الطبيعي في الرد يعكس استخفافاً بمفهوم العدالة الإعلامية، ويُفقد المنصة جزءاً كبيراً من مصداقيتها أمام الرأي العام.
هذا التصرف يعكس ضعفاً مهنياً مزمناً داخل المؤسسة الإعلامية الرسمية، إذ يفترض أن تكون قدوة في احترام القواعد والضوابط التي تُعلمها هي نفسها للأجيال من الصحافيين. لكن ما حصل يكشف ازدواجية بين الخطاب والممارسة، بين ما يُدرّس في مدرجات معاهد الصحافة وبين ما يُطبق في الواقع العملي داخل وسيلة إعلامية عمومية. فإذا كان موقع رسمي يعجز عن احترام قاعدة بسيطة مثل حق الرد، فكيف يمكن الاطمئنان إلى دقته في تقديم الأخبار ذات الحساسية السياسية أو الاجتماعية الكبرى؟
الضعف المهني يتجلى أيضاً في غياب الشفافية التحريرية. تجاهل النقابة المعنية يعني اختيار الانحياز لطرف على حساب طرف آخر، وهو سلوك يُفرغ العمل الصحفي من قيمته الجوهرية، ويحوله إلى أداة تواصلية منحازة لا تختلف كثيراً عن البيانات الإدارية. وبهذا، يصبح الموقع مجرد لسان حال لإدارة الشركة، بدل أن يكون فضاءً إعلامياً يعكس تعددية الآراء والتوازن في المعلومة.
كما أن البعد الأخلاقي لهذه الواقعة يتجاوز النقابة نفسها، فهو يرتبط بثقة الجمهور في الإعلام العمومي. عندما يكتشف المتلقي أن مؤسسة وطنية تتجاهل أبسط الحقوق، فإنه يُصبح أكثر ميلاً إلى التشكيك في كل ما ينشر على منصاتها. وهذا خطر يهدد ليس فقط صورة الموقع، بل سمعة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ككل، التي من المفترض أن تدافع عن قيم المهنية والحياد.
في النهاية، يثبت هذا السلوك أن الموقع يعيش أزمة مهنية حقيقية، أساسها ضعف الالتزام بالقانون، وانعدام احترام الأخلاقيات، والتعامل الانتقائي مع مصادر المعلومة. وهو ما يفرض مراجعة عميقة لآليات الاشتغال داخل المؤسسة، حتى لا تبقى مجرد منصة فاقدة للمصداقية، بل تعود لتكون وسيلة إعلامية عمومية تحترم القانون، وتلتزم بالمسؤولية المهنية تجاه الرأي العام.


