مصدر مطلع

منح الناصيري أكثر من 20 مليون درهم..أين إختفى مجاهد ولماذا لم يعد يدعم الوداد؟

كشفت وثيقة قضائية يتوفر موقع “زون24” على نسخة منها، أن البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جهة بني ملال خنيفرة السابق، إبراهيم مجاهد، ومالك شركة “مجزين” للأشغال العمومية، سبق أن ضخّ في الحساب الشخصي لسعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي المعتقل على خلفية ملف “إسكوبار الصحراء”، ما يزيد عن عشرين مليون درهم. هذا التحويل المالي الضخم يضع العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقة التي كانت تربط الرجلين، وحول خلفيات غياب مجاهد عن المشهد الودادي بعد سقوط الناصيري.

وفق الوثائق ذاتها، لم يكن مجاهد وحده في هذه الشبكة من “الداعمين الخفيين”، بل برز اسمه إلى جانب مجموعة من “الطاشرونات” الذين فتحوا حساباتهم وجيوبهم لتمويل الرئيس السابق للوداد، في فترة كان خلالها الفريق الأحمر يعيش على وقع أزمات مالية خانقة، وسط تضارب كبير بين مداخيل النادي ومصاريفه.

شهادات متقاطعة تؤكد أن مجاهد كان من بين الوجوه التي ترددت على فيلا الناصيري مرات كثيرة، في جلسات مغلقة لم يكن يعرف مضمونها إلا قلة قليلة من المقربين. هذه اللقاءات، بحسب مصادر متطابقة، لم تكن بريئة، بل اتخذت طابعا يتجاوز مجرد الحديث عن كرة القدم أو دعم فريق الوداد، إذ كانت مناسبة لمناقشة صفقات، مقايضات، وحتى ترتيبات لها صلة بتمويلات مشبوهة.

منذ اعتقال الناصيري، لوحظ أن إبراهيم مجاهد اختفى بشكل شبه كامل عن المشهد المرتبط بالوداد. لا دعم مالي، لا حضور في الكواليس، ولا حتى تصريحات أو توضيحات بشأن ما تم تداوله حول صلته الوثيقة بالملف. هذا الغياب يطرح أسئلة عميقة: هل كان دعم مجاهد مشروطا ببقاء الناصيري في الواجهة؟ أم أن الأمر يتجاوز الوداد ويتعلق بشبكة مصالح سياسية واقتصادية انكشفت مع سقوط الناصيري؟

الغريب أن مجاهد، المعروف بنشاطه السياسي وارتباطه بمشاريع عمومية كبرى في مجال الأشغال والبنيات التحتية، لم يخرج بأي بيان أو توضيح للرأي العام حول سبب هذه التحويلات المالية، أو طبيعة حضوره المتكرر في محيط الناصيري. هذا الصمت، وفق متتبعين، يعكس إما محاولة للنأي بالنفس عن ملف ثقيل يهدد بالكشف عن معطيات محرجة، أو انتظار لما ستسفر عنه التحقيقات الجارية قبل تحديد الموقف.

ملف إبراهيم مجاهد يعيد إلى الواجهة سؤالا قديما حول من هم الداعمون الحقيقيون للوداد الرياضي؟ هل هم عشاق الفريق الذين يؤمنون بمساره الرياضي والتاريخي، أم أن الأمر يتعلق برجال أعمال وسياسيين يستعملون النادي كمنصة لتصفية مصالحهم الخاصة؟ غياب مجاهد بعد اعتقال الناصيري يكشف أن دعم الكثيرين لم يكن مرتبطا بحب الوداد بقدر ما كان مرهونا بشخص الناصيري وشبكته.

في انتظار أن تفصح التحقيقات القضائية عن المزيد من الحقائق، يبقى إبراهيم مجاهد واحدا من الأسماء الغامضة التي كانت في قلب شبكة تمويلات الناصيري. لكن السؤال الأكبر الذي يطرحه الجمهور الودادي اليوم: لماذا لم يعد مجاهد يدعم الفريق؟ وهل كان دعمه يوما ما خالصا للوداد أم موجها بالأساس إلى “الرئيس”؟