عادل زنيبر..”آمون” وزارة الصحة المثير للجدل

لا حديث في كواليس وزارة الصحة والحماية الاجتماعية هذه الأيام، ومع اقتراب مباريات أساتذة معاهد علوم التمريض، إلا عن اسم واحد يتردد بقوة: عادل زنيبر، مدير مديرية الموارد البشرية، الذي يشبهه البعض بـ”آمون” حارس المعابد في مصر القديمة، إذ يقف ثابتاً في مكانه مهما تغيرت الظروف والوزراء. فرغم رحيل البروفيسور خالد آيت الطالب من منصبه، ظلّ زنيبر جالساً على كرسيه دون أن “يتزحلق”، وكأن المنصب وُجد ليبقى بين يديه.
وسط المرشحين للمباريات، لا تكاد تسمع سوى سؤال واحد: “واش تتعرف زنيبر؟”. هذا السؤال البسيط في صياغته العميق في دلالته، يكشف عن جوّ من الشك وانعدام الثقة في آليات التوظيف، وكأن النجاح في مباراة عمومية أصبح مرتبطاً بمدى القرب أو البعد من الرجل المتحكم في دواليب الموارد البشرية. وهو ما يعكس صورة رجل يُلقّب في الأوساط الداخلية بـ”فكاك الوحايل”، لكن ليس بالمعنى الإيجابي للكلمة، بل عبر الطرق الملتوية المعروفة.
تقارير إعلامية سابقة نبشت في مسار الرجل، ووقفت عند نقاط مثيرة للجدل: بدايةً من عمله كموظف بسيط في مركز للنداء “سونطر دابيل”، إلى أن وجد نفسه على رأس مصلحة في مستشفى بزاكورة، مروراً بمثوله أمام مجلس تأديبي على خلفية ما وُصف حينها بخروقات مالية. كل هذه المحطات لم تمنع زنيبر من مواصلة الصعود، إلى أن أصبح اليوم يتحكم في شريان حساس بالوزارة: الموارد البشرية، أي المفتاح الذي يفتح أو يغلق أبواب المستقبل أمام آلاف الشباب الحالمين بالالتحاق بالوظيفة الصحية.
وصفته بعض المنابر الإعلامية بـ”المتحكم”، وهو توصيف يعكس حجم النفوذ الذي راكمه داخل الوزارة. فالرجل لا يُنظر إليه فقط كإطار إداري، بل كشخص يعرف كيف “يدبّر” الملفات ويصنع التوازنات، حتى وإن كان ذلك على حساب مبادئ الشفافية والاستحقاق. ومن هنا جاء تشبيه البعض له بـ”آمون”، الإله الغامض الذي يسيطر من وراء الستار.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف لرجل بهذه السيرة أن يبقى في موقعه رغم كل الجدل الذي يلاحقه؟ أهو ذكاء إداري مكّنه من التكيّف مع تغير الوزراء والحكومات؟ أم أنّها شبكة علاقات معقّدة تجعل من الصعب الاستغناء عنه؟
إنّ بقاء زنيبر في منصبه رغم كل الانتقادات يضع وزارة الصحة أمام اختبار حقيقي: فإما أن تستعيد ثقة الرأي العام عبر تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة “الزبونية”، أو أن تستمر في تكريس صورة الإدارة التي يتحكم فيها الأشخاص لا المؤسسات.
اليوم، ومع اقتراب مباريات التوظيف، تبدو الأنظار موجّهة أكثر من أي وقت مضى نحو مدير الموارد البشرية. فإذا مرّت المباريات بشفافية ومصداقية، قد يكون ذلك خطوة نحو ترميم ما تصدّع. أما إذا تأكدت المخاوف التي يهمس بها كثيرون في الكواليس، فإن اسم عادل زنيبر سيظل يتردد لا كمسؤول إداري، بل كـ”آمون” مثير للجدل في معبد الصحة العمومية.


