السلطة الرابعة

إحتجاج نقابي ضد العرايشي..متى ينتهي “المعمر” العرايشي؟

تعود من جديد رياح الغضب إلى أسوار الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وهذه المرة على شكل وقفة احتجاجية دعت إليها المنظمة الديمقراطية للشغل، يوم الثلاثاء 23 شتنبر الجاري، أمام المقر المركزي للشركة بالرباط. الوقفة التي تأتي تحت شعار صارخ: «لقد سئمنا… النقابة لن تصمت»، تكشف حجم الاحتقان الاجتماعي والإداري الذي يعيشه العاملون داخل المؤسسة، في ظل إدارة يُعتبر مديرها العام فيصل العرايشي واحداً من أكثر المسؤولين المغاربة إثارة للجدل بسبب طول مقامه على رأس المؤسسة العمومية.

مطالب متجددة… ووعود مؤجلة

المطالب التي يتشبث بها النقابيون ليست جديدة، بل هي في الأصل قرارات صادق عليها المجلس الإداري للشركة في يونيو الماضي، وعلى رأسها صرف الزيادة في الأجور بأثر رجعي منذ يناير 2025، مراجعة المنح الشهرية والدورية، تفعيل مؤسسة الأعمال الاجتماعية، وإطلاق نظام للتقاعد والتأمين التكميلي. كما تشمل المطالب منح الأخطار المهنية، تعويضات المداومة لمحافظي محطات الإرسال، وفتح إطار خارج السلم للتقنيين.

غير أن ما يُغضب النقابة هو ما تصفه بـ”المماطلة” و”التسويف” من طرف الإدارة، في وقتٍ يرى فيه الموظفون زملاءهم في مؤسسات إعلامية عمومية أخرى يستفيدون من امتيازات مادية وإدارية أكبر.

بين فوضى التدبير وغياب العدالة

البيانات النقابية الأخيرة لم تكتفِ بالمطالبة بالحقوق المالية، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين اتهمت إدارة الشركة بخلق “عبث وفوضى إدارية” في تدبير شؤون المؤسسة، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يهدد السلم الاجتماعي ويؤثر على جودة الإنتاج الإعلامي والخدمات العمومية التي تقدمها القنوات والإذاعات التابعة للشركة.

النقابة ترى أن الملف لم يعد مجرد حقوق مهضومة، بل أصبح عنواناً لأزمة عميقة في الحكامة والتدبير، وأن “المعمر” العرايشي، الذي جاوز عقدين من الزمن على رأس هذه المؤسسة، أصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل.

متى ينتهي عهد “المعمر”؟

فيصل العرايشي، الذي يجمع بين رئاسة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ورئاسة الجامعة الملكية المغربية للتنس، ظل لسنوات في موقع المسؤولية دون أن يعرف المغاربة تغييراً ملموساً في المشهد السمعي البصري العمومي. ورغم إدخال تقنيات رقمية وتوسيع البث الفضائي، إلا أن الشغيلة مازالت تشتكي من تجميد مكتسباتها، والجمهور ينتقد ضعف المحتوى وعدم تجديد النخب الإعلامية.

اليوم، ومع احتدام الغضب النقابي، يُطرح سؤال يفرض نفسه: إلى متى سيظل العرايشي على رأس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة؟ وهل يحتاج المغرب إلى “زلزال مؤسساتي” يعيد الاعتبار للإعلام العمومي ويضع حداً لمسلسل عمر طويلاً أكثر مما ينبغي؟

الوقفة المرتقبة في 23 شتنبر ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل شدّ الحبل بين النقابة وإدارة الشركة. لكن المؤكد أن الاحتقان الحالي لا يمكن أن يظل معلقاً في الهواء، وأن الحكومة الوصية مطالبة بتوضيح موقفها من هذا الملف، إما عبر فرض تنفيذ قرارات المجلس الإداري وضمان حقوق العاملين، أو فتح صفحة جديدة بتجديد الدماء في قيادة هذه المؤسسة التي تحتكر الميكروفون العمومي منذ عقود.

فهل تكون هذه الوقفة بداية النهاية لعصر “المعمر” العرايشي، أم مجرد صرخة أخرى تُضاف إلى سجل طويل من الاحتجاجات غير المثمرة؟