إقالة الكاتب العام لكلية الحقوق سطات

علم موقع “زون24” من مصادر جيدة الاطلاع أن حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات التي تحلم بولاية ثانية قبيل أشهر قليلة من نهاية ولايتها، عمدت مؤخراً إلى سحب صلاحيات كاتبها العام كوثر المومني، بما في ذلك منعه من التدخل في التسجيل الجامعي الجديد. ووضعت العميدة كاتبها المقرّب أمام الأمر الواقع بوضع إقالته فوق مكتبها، طالبة منه الاستقالة والخروج من الباب الواسع. لكن المعني بالأمر لم يقتنع بهذه الطريقة، بينما تفيد مصادر بإقالته رسمياً.
تأتي هذه التطورات في سياق خاص يطبع كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات منذ سنوات، حيث توالت عليها الفضائح بشكل غير مسبوق، من قضية “الجنس مقابل النقط” التي هزّت الرأي العام وأطاحت بخمسة أساتذة وعجّلت بإعفاء عميد سابق، إلى ملف “المال مقابل النقط” الذي عمّق الشكوك في نزاهة المنظومة الداخلية. ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، بل امتدت إلى شبهات تزوير في بيانات النقط، ما دفع وزارة التعليم العالي إلى إيفاد لجان تفتيش، كما تفجرت قضية أخرى حين تبيّن أن موظفاً من جامعة أكادير كان يتحكم عن بعد في نظام “أبوجي” الخاص بالنقط، في سابقة غير معهودة.
الكاتب العام كان دائماً في قلب هذه العواصف، إما كمتهم ضمنياً أو كشاهد على ما يجري. النقابات حملته مسؤولية مباشرة عن خروقات إدارية ومالية، وتحدثت عن تجاوزات في التسيير ومنح صلاحيات لجهات خارجية على حساب موظفي المؤسسة. كما أن نشر محاضر داخلية بطريقة غير رسمية على موقع الكلية أعاد إلى الواجهة علامات الاستفهام حول دوره في إدارة الملفات الحساسة. ومع ذلك، ظل الرجل ثابتاً في منصبه، في وقت تغيّر فيه عمداء وأساتذة وموظفون، وكأن موقعه محصّن ضد أي مساءلة.
هذا الثبات جعل منه رقماً صعباً داخل الكلية، فهو ممسك بمفاتيح التسيير الإداري والمالي والموارد البشرية، ويعرف تفاصيل دقيقة عن شبكة العلاقات والتوازنات الداخلية. وبقدر ما اعتبره البعض جزءاً من الأزمة، رآه آخرون “شاهد عصر” على اختلالات مزمنة لم تتم معالجتها. لكن استمرار بقائه، رغم كثرة الملفات التي هزّت المؤسسة، اعتُبر دليلاً على محدودية الإصلاحات التي طُبّقت في الكلية، والتي لم تتجاوز حدود تغيير الوجوه دون معالجة البنية العميقة.
اليوم، مع خطوة العميدة في سحب صلاحياته ودفعه نحو الاستقالة، يبدو أن مرحلة جديدة تُرسم في الكلية، لكن السؤال يظل معلقاً: هل رحيل الكاتب العام سيُسقط آخر “الثابتين” في منظومة الفضائح، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة توزيع للأدوار داخل نفس اللعبة القديمة؟


