السلطة الرابعة

هل قرصنت موظفة العرايشي “شاهد VIP”؟

منذ إطلاق منصة “فرجة” التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ارتفعت الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة المشروع، خصوصاً وأنه لم يصاحب الإعلان عنها أي تفاصيل دقيقة بخصوص القيمة المالية للصفقة.

ما تأكد لحد الساعة هو أن الشركة التي فازت بهذه الصفقة شركة “محظوظة”، مقربة من مصدر القرار داخل المؤسسة، فيما تولت الإشراف على العملية مديرة وكالة الإشهار والحلول الرقمية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

المنصة التي تم تقديمها للرأي العام لم تحمل أي اجتهاد أو ابتكار يذكر، بل بدت وكأنها مجرد نسخة مكررة تكاد تكون طبق الأصل من منصة “شاهد VIP” التابعة لمجموعة MBC السعودية. فمن خلال تجربة بسيطة، يظهر التطابق في واجهة العرض، في تصنيف المحتويات، وفي طريقة تقديم المسلسلات والبرامج، ما يعكس أن الأمر لم يكن ثمرة اجتهاد داخلي أو رؤية إبداعية، بقدر ما هو مقاربة “كوبي كولي” واضحة المعالم.

جدير بالذكر أن موق “زون24” كان قد أشاد في وقت سابق بوجود منصة مثل “فرجة”، واعتبرها نقلة نوعية تجمع بين “الحاضر من الماضي” من خلال أرشيف غني وإنتاجات متنوعة. غير أن تحليل بسيط للتجربة سرعان ما كشف أن الفكرة مسروقة بشكل فج من منصة “شاهد”، وأن ما تم تقديمه للجمهور ليس إلا استنساخاً لمنجز إقليمي رائد.

ولعل خلفية هذه الخطوة تعود إلى العقدة التي ظلت تلاحق فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مع قناة MBC5. فمنذ دخول القناة السعودية-المغربية إلى السوق، وهي تزاحم بقوة عبر إنتاجات درامية وبرامج ترفيهية بجودة عالية، جعلت مؤسسات العرايشي الرسمية تبدو عاجزة عن المنافسة أو التجديد. هذه المنافسة خلقت هاجساً داخل دار البريهي، خصوصاً وأن الجمهور المغربي بات يجد في “MBC5” عرضاً بديلاً أكثر جاذبية من القنوات العمومية.

بالتالي، جاء إطلاق “فرجة” كنوع من الرد على هذا التحدي، لكنه انتهى إلى أن يكون مجرد فضيحة مهنية: سرقة فكرة منافس إقليمي وتحويلها إلى مشروع محلي بلا روح.

هذا يطرح سؤالاً عريضاً: هل يملك العرايشي وفريقه الجرأة على الاعتراف بأن “فرجة” مجرد نسخة مقلدة من “شاهد”؟ أم أن الأمر سيدفن كعادته في ملفات الشركة الوطنية التي تعيش منذ سنوات على منطق الريع والتسيير الإداري البيروقراطي؟

الأكيد أن المشاهد المغربي، الذي بات يقارن ويحلل جيداً، لن تنطلي عليه الحيلة. فالمنصات اليوم لا تُقاس بعدد المسلسلات فقط، بل بجودة التجربة الرقمية، وبسلاسة التصفح، وبالإبداع في تقديم الخدمة. وهنا يظهر الفارق الكبير بين “شاهد VIP” و”فرجة”: الأولى منصة إقليمية بنت هويتها على الابتكار، والثانية نسخة مشوهة صنعت فقط لتقول إن الشركة الوطنية تواكب العصر.