السلطة الرابعة

بعد “ميدي1 تيفي”..2M تسيء للملك في عيد ميلاده (فيديو)

مرة أخرى، تتكرر الأخطاء الإعلامية الجسيمة داخل قنوات القطب العمومي، وهذه المرة من قلب القناة الثانية 2M. فخلال نشرة الظهيرة ليوم الخميس، وقعت الإعلامية سناء رحيمي في خطأ فادح وهي تقدم عناوين الأخبار، حين أعلنت أن الملك محمد السادس يحتفل بعيد ميلاده الـ72، في حين أن الأمر يتعلق بالعيد الـ62، المرتبط بعيد الشباب. خطأ بدا صادماً للرأي العام، خاصة أنه يتعلق برمز الدولة ومؤسسة إمارة المؤمنين، ولم يصاحبه أي اعتذار رسمي أو توضيح من إدارة الأخبار، ما يعكس حالة من الاستهتار والارتباك التي تعيشها القناة.

هذا الانزلاق المهني لا يمكن فصله عن مسؤولية المديرية المركزية للأخبار وعن سياسات التسيير داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة التي يرأسها فيصل العرايشي. فخلال الأشهر الأخيرة، تكاثرت الأخطاء والإساءات التي مسّت صورة المغرب ومؤسساته، وظهر ارتباك واضح في الأداء التحريري والإخراجي لوسائل الإعلام العمومية، التي يُفترض أن تضطلع بدور وطني وتواصلي رصين يليق بمكانة البلاد.

فضيحة 2M الأخيرة تعيد إلى الأذهان سلسلة من الإساءات التي لم تمر مرور الكرام. قبل أشهر فقط، أثارت قناة “ميدي1 تيفي” موجة غضب عارمة حينما عرضت في نشرة إخبارية عبارة “أميرة المؤمنين” بدل “أمير المؤمنين” خلال الدروس الحسنية، وهو ما اعتُبر إساءة خطيرة لمقام الملك محمد السادس. ورغم الاعتذار المتأخر، ظل السؤال مطروحاً حول كفاءة التحرير والرقابة في القناة.

كما لا يمكن نسيان ما ارتكبته القناة الرياضية، التابعة لنفس المنظومة، حين بثت خريطة المغرب مبتورة من أقاليمه الجنوبية في واحدة من أكبر السقطات المهنية والسياسية، الأمر الذي يُظهر أن هذه الأخطاء لم تعد مجرد هفوات عابرة، بل صارت ظاهرة متكررة تهدد المصداقية والالتزام الوطني للإعلام العمومي.

أكثر من ذلك، سجل المتتبعون في السنوات الأخيرة أخطاء متعددة من قبل هذه القنوات نفسها في تناول قضايا الصحراء المغربية، حيث مرّت بعض الخرائط المبثورة أو المصطلحات غير الدقيقة، ما جعل الرأي العام يتساءل: هل يعقل أن تكون قنوات رسمية، تُمول من جيوب دافعي الضرائب، أقل حرصاً من قنوات أجنبية على الدفاع عن الثوابت الوطنية؟

إن تراكم هذه الفضائح يكشف هشاشة في منظومة الإعلام العمومي، ويضع فيصل العرايشي، باعتباره رئيساً ومدبّراً لهذه القنوات، أمام مسؤوليات جسيمة. فالإعلام ليس مجرد نشرات خبرية أو بث رياضي، بل هو أداة سيادية تعكس صورة المغرب داخلياً وخارجياً. وعندما تتحول القنوات العمومية إلى مصدر متكرر للإحراج، فإن الأمر يستوجب مساءلة حقيقية حول أساليب التسيير والمحاسبة.

الجمهور المغربي، الذي يموّل هذه المؤسسات من أمواله، يطالب اليوم بإصلاح عميق يضع حداً للاستهتار ويعيد الاعتبار لمهنية الخبر وصرامة التحرير. فالإعلام العمومي يجب أن يكون في مستوى التحديات الوطنية، وأي تهاون في هذا الباب لا يمس فقط بصورة القنوات، بل يضرب في العمق مصداقية الدولة أمام مواطنيها وأمام العالم.