السلطة الرابعة

القناة الرياضية..أعيدوها إلى الوطن

لا يمكن أن تجد مغربياً واحداً مقتنعاً بما تقدمه القناة الرياضية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ما عدا الرئيس المدير العام فيصل العرايشي ومدير القناة الذي يطل على التقاعد حسن بوطبسيل، وربما حتى هما غير مقتنعين بما يبث على شاشتهم. لا تعليق في المستوى، لا نقل تلفزي يمتع عيون دافعي الضرائب، ولا إنتاج يرقى على الأقل إلى المستوى المتوسط، حتى لا نقول العالي.

في الساعات الأخيرة، قرأ عامة المواطنين خبراً صادماً عن تكليف شركة أجنبية، بطقم أجنبي، وبملايين الدراهم، من أجل إنتاج وثائقيات حول منتخبات مشاركة في كأس إفريقيا التي ستنظمها بلادنا. خبر يعيد إلى الأذهان مرة أخرى السؤال الجوهري: لماذا تُقصى الكفاءات المغربية، الصحفية والتقنية والإبداعية، ويُفتح الباب على مصراعيه أمام شركات أجنبية لتحصد الملايير من أموال الشعب؟

سبق لموقع “زون24” أن نشر افتتاحية بعنوان “المغرب بساعتين.. العرايشي ولقجع”، وذلك قبل أشهر عديدة من خطاب الملك محمد السادس في عيد العرش الأخير، حيث شدّد جلالته على ضرورة استرجاع الثقة في المؤسسات، والرهان على الكفاءات الوطنية. لكن يبدو أن الرسالة لم تصل إلى دهاليز القناة الرياضية، أو أنها وصلت وتم تجاهلها عن سبق إصرار.

المؤلم أن القناة الرياضية التي كان من المفترض أن تكون صوت الملاعب المغربية، وذاكرة بطولاتنا، ونافذة تعكس عبقرية شبابنا الرياضي والإعلامي، تحولت إلى واجهة باهتة، غريبة عن نبض الشارع وعن شغف الجمهور. لا برامج تحليلية تليق بمستوى النقاش الرياضي، ولا مواكبة تُشعر المشاهد أن هناك قناة اسمها “الرياضية” تمثل الوطن. وكأن هذه القناة اختارت طوعاً أن تفقد بكارتها الإعلامية، وأن تصبح مجرد رقم بائس في عالم البث التلفزيوني.

المغرب ليس فقيراً في موارده البشرية. هناك مئات الصحفيين والتقنيين والمخرجين الشباب الذين يبدعون يومياً بإمكانيات محدودة على منصات التواصل الاجتماعي وقنوات صغيرة، وينتجون محتوى يتفوق على ما تقدمه القناة الرياضية بكل تجهيزاتها وميزانياتها. هؤلاء لم يجدوا بعد الفرصة لإبراز قدراتهم داخل مؤسسة وطنية من المفترض أن تحتضنهم، لا أن تهمشهم.

المسؤولية هنا تقع على فيصل العرايشي وحسن بوطبسيل. وإذا كانت هذه القناة قد ضاعت بوصلتها، فإن إعادة الروح إليها تبدأ من قرار شجاع: إعادة القناة إلى الوطن. أي استرجاع هويتها المغربية الأصيلة، وإسناد إنتاجها وإدارتها إلى كفاءات مغربية تعرف جيداً كيف تخاطب جمهورها، وتفهم نبض الملاعب وتاريخ الرياضة المغربية.

لقد تعب المواطن المغربي من متابعة قناة لا تشبهه، ولا تليق به، ولا تحترم ذكاءه. وما لم يقتنع المسؤولون بأن التلفزيون العمومي ليس ضيعة خاصة ولا وكالة للصفقات الخارجية، فإن الهوة ستتسع بين المشاهد و”الرياضية”.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب أن نرفع الصوت عالياً: أعيدوا القناة الرياضية إلى الوطن، قبل أن تصبح مجرد رقم منسي في سجل الإخفاقات الإعلامية.