إبليس في جُبَّة قِدِّيس

قديس بين الناس، وما إن تنطفئ المصابيح يُنافِس إبليس!
تلةٌ من المنافقين يتشدقون بمعرفتهم للدين وإلمامهم بدقائقه، يُوَكِّلون أنفسهم للدفاع عنه وكأنّه زائلٌ إن هم غادروا، ينثرون النصيحة-الفضيحة بين الجمهور، يتظاهرون بالفضيلة والمثل الأعلى، وينعتون الناس بالكفر والفسق، يبيعون صكوك الغفران وكأنّهم قناصلة الجنة والنار…
وما إن تُغلق الستائر، حتى يخلعوا برنس الخطيب، فيصبح كل شيء مباحًا؛ ينطقون بالعُهر والمجون، ويُقدِمون على كبائر الخطايا… ثم ينقشع الظلام، ويلبسون القناع من جديد!
يتبخترون بيننا بثقة، يُمارسون الخطيئة تحت جنح الليل ثم يعتلون المنبر صباحًا ليُلقوا خطبة عن الشرف. يقتاتون على جهل الناس، يتغذّون من خوفهم، ويصنعون من الدين سلطةً لا روح فيها، طقوسًا لا معنى لها، ووصاية لا رُوحَ لها ولا رحمة.
هم نتاج تخلفنا، نحن من صنعناهم، نحن الذين نمنحهم هذا المقام، نصمت عن تناقضاتهم، نصفّق لخطبهم الجوفاء، ونسلّمهم رقابنا طواعية، كأننا نخشى الحقيقة، نخاف أن نرى الدين كما هو: نورًا لا يُشترى، رحمةً لا تُحتكر، وحريةً لا تُقنّن على مقاس عمامة.
متى نكفّ عن عبادة الواجهة؟ متى نُزيل هذه الأقنعة؟
متى نفهم أن أكثرهم حديثًا عن الله، هم أبعدهم عن نوره؟
وأن من جعل من الدين سلّمًا للصعود، لا بد أن يسقط في الهاوية وحده.


