الحموشي ووهبي و”بّاك صاحبي”

من العار مقارنة ما لا يقارن، فمقارنة عبد اللطيف الحموشي المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني والمدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مع عبد اللطيف وهبي وزير العدل، فالمقارنة تعتبر إجحافاً بعد كل ما أقدم عليه المحامي الذي يفترض فيه أن يكون عادلاً.
سبب النزول هو الغصة التي تركها عبد اللطيف وهبي وزير العدل في حكومة “الكفاءات” بعد تصريح برّر فيه حصول مستشاره محمد عبد الوهاب رفيقي “أبي حفصٍ” أحد المتهمين سابقاً بالإرهاب، على وظيفة منتدب قضائي في آخر مباراة نظمتها الوزارة.
فإذا كان من حق محمد عبد الوهاب رفيقي الحصول على ترخيص إستثنائي موقع من طرف رئيس الحكومة، وهو حق لا ضير فيه، فإن الواجب الأخلاقي من رفيقي نفسه كان عليه ان يترفّع وأن يؤمن بأن الرزق بيد الله، لكن الخطير في الأمر هو ما أقدم عليه المحامي والقيادي في حزب الاصالة والمعاصرة وهو يبرر هذه السقطة على كونها “حسنة” أي أن معيار الكفاءة، ومساواة المواطنين أمام القانون وغيرها من الحقوق والمكتسبات التي أسس لها دستور 2011، لا تساوي شيئا أمام تصريحات شخصٍ أخرج منه كرسي السلطة الوجه الحقيقي، غير الذي كان يخاطبنا به أيام المعارضة.
وأما عبد اللطيف الحموشي الذي أقدم على “ثورة للبوليس” تمثلت في ترسيخ مفهوم “الشرطي المواطن”، فلم يأتي ذلك من محض الصدفة، يمكن الرجوع إلى علاقة الخوف التي كانت سائدة بين المواطنين والشرطة إلى أمس قريب وما وصلت إليه اليوم المديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني.
وإذا عدنا إلى واقع التوظيف داخل هذه المؤسسة الحيوية والاستراتيجية، فإن الصورة التي إلتقطتها عدسات الزملاء بالرباط عندما توجه مواطن إلى عبد اللطيف الحموشي يطلب منه ضمان وظيفة لقريبه، لم يجبه الحموشي بعبارة “مرحبا نديرو فيك هاد الحسنة”، بل قال كلمة تنم عن نزاهته: “يدوز الإمتحان والى نجح مرحبا”.
إن دلالة هذه الجملة كافية لزرع الأمل وسط حملة الشواهد، وخير دليل هو الكوادر التي تقود أجهزة الأمن في هذا البلد، وما يقوله الغرب وأوربا عن النجاعة في مكافحة الإرهاب وغيرها.
وهنا أعود إلى قناعات صرت أومن بها عندما بدأت الصحافة قبل عقد من الزمن، وتتلخص هذه القناعات في:
أولا: التكنوقراط في الحكومة والمعينون من قبل الملك على رأس مؤسسات عمومية إستراتيجية هم الاكثر صرامة ومردودية وعدلاً، مع بعض الإستثناءات التي لا يقاس عليها، ينتهي بها المطاف بورقة حمراء من القصر.
ثانيا: الأحزاب السياسية والانتخابات بصفة عامة لم تعد تنتج كفاءات لقيادة وزارات، ولا يخفى على المتتبع للشأن السياسي عدد حالات الفساد وعدد الملاحقات القضائية لمسؤولين سياسيين، والعشرات من الفضائح التي تكتب عنها الصحافة بشكل دوري يتسبب فيها الفاعل السياسي طبعاً مع بعض الاستثناءات.
في النهاية، كما قلت إن هذه المقارنة في حقيقتها إجحاف في حق عبد اللطيف الحموشي لا لشيء سوى لأن الرجل يبصم بناء تاريخ جديد للأمن في مملكة الأمن، ودليلنا على ذلك نجاح النسخ الاخيرة للابواب المفتوحة آخرها الشهر المنصرم في أكادير والأرقام تتحدث عن نفسها، ولنا أن نتخيل مسؤولاً سياسيا بنفس نفس المدير العام للأمن الوطني، تواصلياً وذلك أضعف الإيمان.


