سياسة

زلزال تنظيمي يضرب الحركة الشعبية بسطات

بلهجة لا تخلو من الغضب والوعيد، وبنبرة استنفار قصوى، تعيش القواعد الحزبية لحزب الحركة الشعبية بإقليم سطات على صفيح ساخن، إثر ما وصفه مراقبون بـالمجزرة القانونية التي استهدفت التحضير للمؤتمر الإقليمي للحزب. فلم يعد الحديث يدور حول مجرد ترتيبات إدارية، بل تحول الأمر إلى قضية رأي عام حزبي تندد بـالسطو على إرادة المناضلين وخرق النظام الأساسي في واضحة النهار.

إن ما كان يفترض أن يكون عرسا ديمقراطيا لتجديد النخب، استحال في نظر الغاضبين إلى طبخة سياسية مسمومة أعدت في دهاليز مغلقة، بعيدا عن أضواء الشفافية وأعين المناضلين الذين أفنوا سنوات في خدمة الحزب. إن الاستهجان الشعبي داخل البيت الحركي بسطات لم يأت من فراغ، بل هو نتاج سلوكات إقصائية وصفت بـالبائدة، تعتمد منطق التعيين الفوقي وتهميش الكفاءات لصالح لوبيات تسعى لتثبيت كراسيها على حساب الكفاءات.

إن حجم الخروقات التي تسربت أخبارها يثير أكثر من علامة استفهام حول جدية الشعارات التي يرفعها الحزب مركزيا. فكيف يمكن الحديث عن مؤتمر إقليمي في غياب تام للوائح رسمية معلنة للمؤتمرين؟ وكيف يعقل أن يتم القفز على آجال الإخبار القانونية وشروط الانتداب المنصوص عليها في النظام الأساسي؟

 

هذا الاستخفاف، يراه المتتبعون للشأن المحلي بسطات، ليس مجرد خطأ تنظيمي عابر، بل هو إهانة صريحة لذكاء المناضلين، ومحاولة يائسة لتحويل محطة تقريرية كبرى إلى مجرد لقاء صوري للمصادقة على قرارات جاهزة وأسماء مسقطة لا تحظى بالإجماع.

إن لغة الاستنكار الشديدة التي يتبناها اليوم شرفاء الحزب بسطات تعكس مخاوف حقيقية من انحدار التنظيم نحو مستنقع الريع التنظيمي. فبدلا من فتح الباب أمام الشباب والدماء الجديدة لتقوية الحزب في مواجهة الرهانات السياسية القادمة، يبدو أن هناك من يصر على إغلاق الأبواب و تسييج الحزب لخدمة مصالح شخصية ضيقة، ضربا بعرض الحائط كل مقتضيات الوثيقة المذهبية للحزب.

اليوم، وأمام هذا الاحتقان غير المسبوق، لم يعد الصمت خيارا. إن استنفار القواعد بسطات هو صرخة في وجه العبث ومطالبة صريحة للأمانة العامة للحزب بالتدخل الفوري لوقف هذه المهزلة. فالشرعية لا تنتزع بالمناورات، والمصداقية لا تبنى بالإقصاء.

إن ما يحدث في سطات هو اختبار حقيقي لمدى التزام حزب الحركة الشعبية في شخص أمينه العام محمد أوزين بالديمقراطية الداخلية. فهل ستنتصر روح القانون وتصان كرامة المناضلين، أم أن منطق التعليمات و الكولسة سيكون له الكلمة الأخيرة، ليكتب بذلك فصل جديد من فصول التراجع السياسي بالإقليم؟