سياسة

فضيحة تنظيمية بسطات..زلزال الإقصاء يضرب حركيي الشاوية ويسقط قناع الديمقراطية الحزبية

بينما ترفع الأحزاب السياسية في المغرب شعارات الديمقراطية الداخلية وإشراك القواعد، وجد الرأي العام بمدينة سطات ومناضلو حزب الحركة الشعبية بإقليم الشاوية أنفسهم أمام واقع معاكس تماماً، بعدما تقرر تنظيم اجتماع إقليمي بقاعة الأمراء بدعوة من النائب البرلماني محمد هيشامي، وبحضور الأمين العام للحزب وأعضاء من المكتب السياسي. خطوة أثارت موجة استياء واسعة، واعتُبرت من طرف عدد من الفاعلين التنظيميين ردّة تنظيمية وضربة موجعة للأعراف الحزبية والقوانين المؤطرة لـ“حزب السنبلة”.

السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف يمكن لعضو برلماني أن يدعو إلى اجتماع إقليمي مع إقصاء متعمد لمناضلي ومناضلات الحزب؟ والأدهى من ذلك، كيف يتم تجاوز أعضاء المكتب الإقليمي المنتخبين، الذين يشكلون الشرعية القانونية والتنظيمية للحزب في الإقليم؟ إن تغييب هؤلاء، ومعهم المنتخبون الذين يمثلون القاعدة الانتخابية الحقيقية، يحوّل الحزب من مؤسسة سياسية شعبية إلى نادٍ مغلق يُدار بمنطق الولاءات الشخصية ويقصي كل من يطالب باحترام المساطر التنظيمية.

ولا يتوقف العبث عند حدود الإقصاء، بل يتجاوز ذلك إلى خرق صارخ للمسطرة القانونية المنصوص عليها في النظامين الأساسي والداخلي للحزب. فالقانون الحزبي ليس مجرد شعار أو ديكور خطابي، بل هو وثيقة ملزمة للجميع، بمن فيهم الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي. إن القفز على الهياكل الإقليمية المنتخبة وتجاوز مسطرة الاستدعاء القانونية يجعل من هذا الاجتماع محطة فاقدة للشرعية التنظيمية، ويطرح تساؤلات محرجة حول موقف القيادة الوطنية: هل هي على علم بهذه التجاوزات؟ أم أنها تباركها بصمت؟

إن عقد اجتماع بهذه الطريقة، بعيداً عن نبض القواعد الحركية في الدواوير والجماعات القروية بسطات، يكرّس فجوة خطيرة بين القيادة والقواعد. فالمناضل الحركي الذي يواجه الصعاب في الميدان، يجد نفسه اليوم غريباً داخل بيته التنظيمي، يُمنع من حضور نقاشات تهم إقليمه، ويشاهد قرارات تُطبخ في غيابه، في تعارض واضح مع مقتضيات القانون وروح الديمقراطية الداخلية.

الاجتماع المزمع عقده في سطات يوم 31 يناير 2026 ليس مجرد لقاء تنظيمي عابر، بل مؤشر خطير على نهج الإقصاء والتدبير الفوقي الذي قد يقود إلى تصدّع البيت الحركي بالإقليم. فالقواعد الحركية بسطات، التي صمدت لعقود في وجه التحديات السياسية والتنظيمية، لن تقبل بمصادرة إرادتها أو تجاوز هياكلها الشرعية بلقاءات فوقية تضرب عرض الحائط بالقانون وتفتقد للشرعية النضالية.