ملامح الأمير مولاي رشيد

لم يكن حضور الأمير مولاي رشيد لنهائي كأس الأمم الإفريقية بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط حضورًا بروتوكوليًا عابرًا، ولا صورةً رسمية تُلتقط ثم تُنسى.
كان حضورًا مشحونًا بالمعنى، مكثفًا بالإحساس، ناطقًا بملامح لا تحتاج إلى شرح. في تلك المدرجات، حيث تتقاطع الآمال والخيبات، جلس الأمير كمغربي قبل أي صفة أخرى؛ مغربيٍّ غيور على راية بلده، متوترٍ مثلنا، قلقٍ مثلنا، وغير راضٍ مثلنا عمّا آلت إليه تفاصيل لحظة كنا ننتظرها كاملة الفرح.
كانت الملامح وحدها كافية. توترٌ صامت، قلقٌ مشروع، وعدم رضا لم يُخفِه تصنّع ولا مجاملة. هناك، في قلب النهائي، لم نرَ ابتسامة مُعدّة للكاميرات، بل رأينا صدق الانتماء. رأينا كيف يمكن للمسؤولية أن تُترجم إحساسًا، وكيف يمكن للغيرة الوطنية أن تظهر في نظرةٍ حادة أو حركةٍ مقتضبة. الأمير لم يكن معزولًا عن نبض المدرج، بل كان جزءًا منه، يتنفس إيقاعه، ويشارك جمهوره ثقل اللحظة.
الأمير مولاي رشيد، في مثل هذه اللحظات، لا يمثّل مؤسسة فحسب، بل يمثّل شعورًا عامًا. يمثّل ملايين المغاربة الذين تابعوا النهائي بقلوبهم قبل أعينهم، وتمنّوا أن يكون الختام على قدر الانتظار. حين بدا غير راضٍ، كان ذلك صدىً لعدم رضا الشارع الرياضي. وحين بدا قلقًا، كان ذلك مرآةً لقلق كل بيتٍ مغربيٍّ تعلّق بالأمل حتى آخر دقيقة.
إنها رسالة غير مكتوبة، لكنّها واضحة: الوطنية ليست شعارًا يُرفع، بل إحساسٌ يُعاش. والتمثيل الحقيقي لا يكون بالكلمات، بل بالحضور الصادق في اللحظة الفاصلة. الأمير مولاي رشيد لم يُصفّق لمجرد التصفيق، ولم يبتسم لمجرد الصورة. كان هناك ليشهد، ليُحاسب إحساسًا، وليحمل معنا ثقل التوقعات.
في نهائيٍ كان يُفترض أن يكون تتويجًا لمسارٍ طويل من الطموح، ظهرت الملامح لتقول ما لم تقله البيانات. قالت إن المغرب يستحق الأفضل، وإن جماهيره لا ترضى بأنصاف الحلول، وإن المسؤولية، حين تُحمل بصدق، تظهر على الوجوه قبل أن تُكتب في التقارير.
الأمير يمثلنا جميعًا، لا لأنه يجلس في الصف الأول، بل لأنه شعر بما شعرنا به. وفي زمنٍ كثرت فيه الأقنعة، تبقى الملامح الصادقة أبلغ تعبير عن الانتماء.


