فن وثقافة

سلمى الجباري..الكلمة التي تترك أثرًا

في زمن يطغى عليه الضجيج والتكلف، يظهر أحيانًا صوت أدبي شاب يفرض حضوره بهدوء، دون حاجة إلى إعلان أو صخب.

سلمى الجباري، اسم يزداد تألقه في سماء الأدب المغربي والعربي المعاصر، تقدم مثالاً نادرًا على كتابة تتحدث بصمت، لكنها لا تُنسى.

ما يميز كتابات سلمى الجباري هو صدقها المفرط، وإحساسها العميق بالكلمة كأداة للتجربة وليس للزينة. فهي لا تكتب لتملأ الصفحة، بل لتخلّف أثرًا في القارئ، لتجعله يشاركها رحلة الشعور، ويعيش معها لحظة الصدق التي تختزل الكثير من حياة الإنسان وتجربته. هنا، تصبح الكلمة لغة للحواس، واللغة مرآة للذات، ونافذة نحو الذات الإنسانية بكل تناقضاتها وتعقيداتها.

أسلوبها، البسيط في ظاهره، المكثف في عمقه، يقترب من القارئ دون استئذان، وكأنها تنسج جسورًا من الصمت والتأمل بين النص ومن يقرأه. نصوصها ليست مجرد كلمات تُقرأ، بل مساحات يتم فيها الاستنشاق والتفاعل، حيث يترك كل نص أثرًا، سؤالاً، إحساسًا، أو فكرة تتردد في النفس بعد انتهاء القراءة.

سلمى الجباري تؤمن بأن للكلمة مسؤولية، وأن النص الحقيقي هو الذي يدهشك بصمته قبل صوته. إنها تكتب لتبقى، لتبقى الكلمة حيّة، والقراء معها على موعد دائم مع التأمل والإحساس الصادق. في عالم مليء بالسطحية، تصبح كتاباتها واحة من العمق، وصوتًا أدبيًا شابًا يفرض نفسه بلا ضجيج، ويترك أثره حيث يجب: في القلب والعقل والروح.

سلمى الجباري تذكرنا بأن القراءة ليست مجرد متابعة للأحداث، بل تجربة شعورية وإنسانية، وأن النص الأدبي الحقيقي هو الذي يبقى حاضرًا حتى بعد أن نضع الكتاب جانبًا. وهكذا، تكتب، وتحيا، وتترك أثرًا خالدًا في من يقرأها.