السلطة الرابعة

القضية الوطنية تُهزَم إعلاميا..دروس من حوار بوريطة وسناء رحيمي

في لحظة تاريخية من مسار القضية الوطنية، كان من المفترض أن نشاهد مساء السبت الماضي لحظة تلفزيونية حقيقية مع وزير الخارجية ناصر بوريطة، يستخرج من الضيف موقفا واضحا ومعطيات حقيقية بشأن القرار الأممي المتعلق بالصحراء، لكن ما حصل كان بعيداً عن هذا الأمر.

لقد بدا واضحا أن مقدّمة البرنامج، سناء رحيمي، لم تكن في الموعد، فأسئلتها لم يسمها العمق، و اتسمت بالتردّد والتشتّت، دون تحديد واضح لما يُراد من الوزير أن يعلّق عليه. أكثر من ذلك بدا أن المنشطة نفسها تائهة في سياق “الحوار الثقيل” الذي يقتضي تحضيرا وتخصصا، وهو ما يضعف مصداقية مثل هذه الحوارات. ولعل الملفت أن الأسلوب اتجه نحو المزاح أو الحفلة أكثر من الملاحقة الجدية للأسئلة المرتبطة بالقضية الوطنية، ذلك أن البرنامج، وكأنه اختار نسخا خفيفة من حوارات سابقة، انساق نحو أجواء لم تكن مناسبة لطبيعة القضية التي نحن بصددها؛ الضحك والنكات، وتبادل الأجواء “الودودة” بين الضيف والمنشطة، طغت على الجدية التي تقتضيها مخاطبة وزير الخارجية في هذا الظرف.

من الملفت أن سناء رحيمي، مؤخرا، تم تبجيلها على منصات التواصل الاجتماعي كمُقدمة “بطلة” لا يشق لها غبار، وذلك عبر مقاطع انتشرت تظهرها بأسلوب مشاغب.

لكن مساء أول أمس أمام ملايين المشاهدين، بدا الأمر مختلفا، فهذا الانتفاخ الرقمي لم يترجم إلى أداء إعلامي محترف.

في نهاية المطاف، ما جرى ليس فقط فشلا فرديا، بل هو انعكاس لصورة أكبر؛ فحين تقصى الكفاءات الصحفية الجادة أو لا تُمنح الثقة الكاملة، يتحول الحوار إلى كاريكاتور. هذا الأمر يفسّر في جزء منه لماذا يفضّل بعض الوزراء أو المؤسسات المغربية التعامل مع قنوات أجنبية أكثر احترافا ومهنية، بدلا من البلاتوه الداخلي الذي يصبح عرضا لا حوارا.

حوار أمس كان فرصة ضائعة في لحظة استثنائية تعرفها قضيتنا الوطنية، ضعف المحاورة، وتفضيل أسلوب “الاحتفال” بدلا من “المساءلة”، وانفجار نجومية رقمية لم تُترجم إلى أداء احترافي، كلها عوامل أدّت إلى أن اللقاء لم يرق إلى انتظارات المغاربة.

إن ما نحتاجه اليوم ليس مجرد “ظهور إعلامي” لمسؤول دبلوماسي، بل خطابا إعلامياً مؤثّرا، يلتزم العمق والمهنية، ويتصدى له محاورون قادرون على مقاربة القضايا الكبرى بمسؤولية.