لجنة تفتيش مالية تحل بجامعة سطات

تعيش جامعة الحسن الأول بسطات على وقع توتر جديد، بعدما تسربت أنباء من داخل رئاستها تفيد بإمكانية تمديد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، لعبد اللطيف مكرم، الرئيس الحالي للجامعة الذي أثار الكثير من الجدل طيلة ولايته. فبينما كانت الأوساط الجامعية تنتظر ضخّ دماء جديدة في قيادة المؤسسة، برز اسم مكرم مجدداً في سياق لا يخلو من علامات الاستفهام، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة الموجهة إليه بسبب ضعف الإنجازات وعرقلة السير العادي للجامعة على أكثر من صعيد.
ووفق معطيات خاصة حصل عليها موقع “زون24” من مصدر داخل الوزارة، فإن لجنة تفتيش مالية تابعة لمديرية الميزانية والشؤون العامة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تستعد للحلول خلال الأيام القليلة المقبلة بعدد من مؤسسات جامعة سطات. وتأتي هذه الخطوة بعد تداول تقارير غير رسمية تتحدث عن اختلالات مالية وتدبيرية همّت بعض المصالح الإدارية داخل الجامعة.
اللجنة المنتظرة ستباشر افتحاصها لمجموعة من الملفات المرتبطة بطريقة صرف الميزانيات، وتدبير الصفقات، ومراقبة مدى احترام المساطر المالية والقانونية في تنفيذ المشاريع الجامعية. ووفق المصدر ذاته، فإن المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات ستكون من بين أبرز المؤسسات التي ستشملها عملية التفتيش، خصوصاً أنها ظلت لسنوات محور جدل متكرر بسبب الخلافات الداخلية والتقارير التي تثير الشكوك حول طريقة تدبيرها للشؤون المالية والإدارية.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تعرف فيه الجامعة حالة من الاحتقان الصامت بين عدد من الأطر والأساتذة الباحثين، الذين يعبرون في المجالس والمؤتمرات الداخلية عن استيائهم من استمرار ما يصفونه بـ”الجمود الإداري”، وضعف الرؤية التدبيرية لرئاسة الجامعة، في مقابل غياب تواصل فعّال مع مكونات المؤسسة.
مصادر أخرى تشير إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذا التفتيش إلى فرض نوع من الانضباط المالي والإداري داخل جامعة سطات، التي سبق أن ارتبط اسمها في السنوات الماضية بملفات أثارت ضجة وطنية، كان أبرزها قضية “الجنس مقابل النقط” التي خلّفت صورة سلبية عن المؤسسة، رغم الجهود المبذولة لاحقاً لاستعادة الثقة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج عمل اللجنة، يبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل تسيير جامعة الحسن الأول: هل سيواصل عبد اللطيف مكرم مهامه رغم كل الجدل؟ أم أن تقرير التفتيش قد يعجّل بتغييرات منتظرة على مستوى القيادة، في إطار رغبة الوزير الميداوي في إعادة ترتيب البيت الجامعي وفق معايير جديدة من الحكامة والشفافية؟
مؤشرات كثيرة توحي بأن جامعة سطات مقبلة على مرحلة دقيقة، سيكون عنوانها الأساسي: ربط المسؤولية بالمحاسبة.


