السلطة الرابعة

ضداً في رغبة المغاربة.. العرايشي يمدد لبوطبسيل على رأس الرياضية

في خطوة أثارت موجة استياء واسعة، كشف مدير نشر موقع “زوم24” الصحفي توفيق نادري المتخصص في الشأن التلفزيوني، عبر حسابه على “فايسبوك”، أن فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، قرر التمديد لحسن بوطبسيل عاماً إضافياً على رأس القناة الرياضية، مع إمكانية تجديد القرار مرة أخرى.

مصادر خاصة للموقع أكدت أن التمديد تم رسمياً يوم الجمعة المنصرم، في قرار وصفه متتبعون بأنه “استفزازي” و”ضد إرادة المشاهد المغربي” الذي عبّر مراراً عن تذمره من تراجع أداء القناة ومحتواها.

القرار لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان صادماً، لأن بوطبسيل الذي يدير القناة الرياضية منذ سنوات، لم يقدّم أي إشارات على رغبة في الإصلاح أو التطوير، بل تحولت القناة تحت قيادته إلى واجهة باهتة تفتقد للابتكار والتفاعل، بعدما كانت تمثل نافذة الرياضيين المغاربة على المنافسات الوطنية والقارية.

فبينما يشهد المشهد الإعلامي تحولات رقمية كبرى في العالم، ما تزال “الرياضية” غارقة في رتابة البث التقليدي، بنفس الوجوه، ونفس الصيغ، ونفس الأخطاء التقنية التي أصبحت مادة للتندر على مواقع التواصل الاجتماعي. الصوت يقطع، الصورة تهتز، التوقيت يضيع، والمحتوى يكرر نفسه إلى درجة الملل، دون أي رؤية مهنية أو هوية تحريرية واضحة.

المغاربة الذين يتابعون الشأن الرياضي، عبروا عن غضبهم من قرار العرايشي الذي يبدو أنه اختار مرة أخرى سياسة “الاستمرارية في الفشل”، مفضلاً الولاء الإداري على الكفاءة المهنية. فالتمديد لبوطبسيل، بالنسبة للكثيرين، لا يعني سوى تكريس مزيد من الركود داخل مؤسسة تُصرف عليها ميزانيات ضخمة من المال العام دون أي محاسبة أو تقييم للأداء.

في الوقت الذي تتجه فيه قنوات عربية وإفريقية نحو تحسين جودة الإنتاج وتوسيع نطاق التغطية وتحسين تجربة المشاهدة، ما تزال “الرياضية” المغربية تراوح مكانها في دائرة الضعف والارتجال. من برامج سطحية تفتقد للتحليل الجاد، إلى استوديوهات تفتقر للروح، مروراً بتغطيات باهتة للمنافسات الوطنية، كلها مؤشرات على غياب القيادة القادرة على التجديد والبناء.

الأكثر إثارة للدهشة أن العرايشي، الذي تجاوز ربع قرن في قيادة الإعلام العمومي، يبدو غير معني بما يريده المواطن المغربي، وغير مستعد للاستماع لصوت الجمهور الذي يطالب منذ سنوات بإصلاح شامل لمنظومة الإعلام العمومي الرياضي. فبدل أن يُفتح المجال أمام كفاءات جديدة بدماء شابة ورؤية رقمية حديثة، يتم الإصرار على إعادة تدوير نفس الأسماء، بنفس الذهنية القديمة، وبنفس النتائج المخيبة.

إن قرار التمديد لبوطبسيل لا يمكن قراءته إلا في سياق أوسع من الفشل الإداري الذي طبع تسيير الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. فالإعلام العمومي في المغرب يعيش مفارقة غريبة: موارد مالية مهمة دون أثر ملموس على جودة المنتوج، ومناصب سامية تتحول إلى “ملكية شخصية” أكثر منها مسؤوليات عمومية.

اليوم، يحق للمغاربة أن يتساءلوا: إلى متى سيظل فيصل العرايشي يتصرف في مؤسسات الإعلام العمومي كما لو كانت ضيعته الخاصة؟ وإلى متى ستبقى القناة الرياضية خارج الزمن، عاجزة عن مجاراة الحد الأدنى من المهنية والتنافسية؟

التمديد لبوطبسيل ليس مجرد قرار إداري، بل رسالة سلبية جديدة من العرايشي تؤكد أن زمن المحاسبة لم يحن بعد داخل دار البريهي. غير أن الرأي العام، الذي صار أكثر وعياً ومتابعة بفضل الإعلام الرقمي، لن يصمت طويلاً أمام هذا العبث المستمر باسم “الخدمة العمومية”.

القناة الرياضية اليوم ليست في حاجة إلى تمديد، بل إلى إنقاذ.

وما لم يدرك العرايشي أن زمن “التحكم من فوق” انتهى، فإن القادم قد يكون أكثر قسوة على من يصرّ على البقاء في موقع القيادة رغم فشل التجربة وتآكل الثقة.