السلطة الرابعة

هل يتغاضى العرايشي على تبديد المال العمومي

على الرغم من الزلزال الذي أحدثه إحالة مسؤولين سابقين وحاليين رفقة أربعة منتجين،على قاضية التحقيق بالرباط،التزمت شركة فيصل العرايشي سياسة الصمت،بشكل غير مفهوم،في الوقت الذي لا تتردد مؤسسات أخرى في الرد على أية قضية تشغل بال الرأي العام.

ومرد هذا الاستغراب أن الملف يتعلق بجناية تبديد مال عمومي من ميزانية الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة،كما أن شخصين داخليين متابعين رغم سحب المسؤولية منهما قبل أشهر بقرار إداري،في حين أن الثالث وهو المتهم الرئيسي تقاعد قبل ثلاث سنوات.

ويزداد هذا الاستغراب حينما نجد أن الشركة في شخص رئيسها وآمر صرفها لم ينصب نفسه كطرف مدني في القضية،مع التذكير أن القناة هي مديرية فقط ولا تملك صفة الاستقلالية ما يجعل العرايشي هو المسؤول عن عدم تنصيب نفسه كطرف باسم الشركة.

وقال مصدر قضائي إن عدم تنصيب الشركة نفسها كطرف يضيع عليها الميزانية التي من المفترض أن يكون تم تبديدها، وهو ما يلقي مسؤولية واضحة على فيصل العرايشي.

واستمراراً لعنصر المفاجأة،لم تكلف الشركة نفسها عناء تكليف محامي للاطلاع على الملف والدفاع عن حقوق عامليها والمطالبة باسترجاع الأموال المبددة إذا ما ثبت أن هناك تبديدا.

فعلى الرغم أن النيابة العامة هي من حركت الدعوى إلا أن الأخيرة ملتزمة بالدفاع عن حقوق الجميع،ما يعني ضرورة أن تنصب الشركة نفسها طرفا مدنيا،وإلا سنجد أنفسنا أمام تأويلات إهمال وتبذير للمال العمومي بسبب عدم اتخاذ الإجراء، فضلا عن المسؤولية القانونية والأخلاقية في عدم استخلاص المال العمومي،وغيرها من التأويلات.

وفي السياق ذاته،كشف مصدر قضائي ،أن تنصيب الشركة نفسها طرفا سيمكنها من الاطلاع على الملف ومعرفة هوية الشركات المعنية المشتبهة بالتبديد،رغم أنها أصبحت معروفة للرأي العام ،وتعليق كل العقود وتوقيف التصوير مخافة شبهة تبديد مال عمومي آخر،إلى حين البت في الملفات وإعادة التعاقد أو فسخه،كما أن الإجراء القانوني الاحترازي يفرض استبعاد الشركات المتهمة من طلبات العروض مادام أن التهمة الجنائية تمت من طرف نفس المنتج مع نفس الشركة الوطنية ونفس القناة،فحماية المال العمومي ينطلق من تعليق التعاقدات واستبعاد الشركة المتهمة جنائيا إلى حين الحسم قضائيا،إذا كنا نتكلم عن الحكامة التي لطالما دعا إليها ملك البلاد.