احتجاجات “جيلZ”.. الإعلام العمومي خارج التغطية

من جديد، يجد الإعلام العمومي نفسه في قلب العاصفة، وهو يغضّ الطرف عن واحدة من أوسع الحركات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد منذ سنوات، احتجاجات “جيلZ” التي ملأت الشوارع والساحات، وفرضت نفسها على منصات التواصل الاجتماعي كما على النقاش العمومي. غير أن القنوات الرسمية، التي يُفترض أن تعكس نبض الشارع وأن تقوم بدورها في الإخبار والتنوير، اكتفت بتجاهلها أو تمريرها في الهامش، وكأن الأمر لا يعنيها في شيء.
هذا السلوك ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار طويل من الانغلاق الإعلامي الذي يهيمن على التلفزيون العمومي منذ عقود، تحت إشراف فيصل العرايشي، الرجل الذي يبدو أنه محصّن من أي مساءلة أو تقييم. فمنذ أن رفع شباب حركة 20 فبراير سنة 2011 لافتات تطالب برحيله، مروراً بموجات احتجاجية لاحقة في الريف وجرادة وغيرها، ظلّ العرايشي في منصبه كأن شيئاً لم يكن، رغم كل مؤشرات الفشل في جعل الإعلام العمومي مؤسسة حقيقية تعكس تعددية المجتمع وتفتح نقاشاً وطنياً حول القضايا المصيرية.
إن استمرار الرجل نفسه في إدارة المشهد السمعي البصري الرسمي، رغم كثرة الأصوات التي نادت بالتغيير، يطرح أكثر من سؤال حول منطق “الدوام” في مواقع المسؤولية بالمغرب. كيف يُعقل أن يحتكر شخص واحد إدارة مؤسسة بهذا الحجم لعقود، دون أن يطاله التقييم أو التداول الطبيعي على المناصب؟ وكيف يمكن الحديث عن إعلام حداثي، شفاف، ومواكب، بينما أكبر الاحتجاجات الشبابية تُغطى فقط من خلال فيديوهات الهواتف الذكية وصفحات الفيسبوك؟
إن تجاهل الإعلام العمومي لاحتجاجات “جيلZ” لا يُفقده المصداقية فقط، بل يعمّق الهوة بينه وبين الأجيال الصاعدة، ويعطي الانطباع بأن هذه المؤسسة غريبة عن الواقع اليومي للمغاربة، أو أنها تشتغل بمنطق التعليمات لا بمنطق الخدمة العمومية. وفي زمن السرعة الرقمية، لم يعد الصمت مجدياً، بل صار مدوياً أكثر من أي وقت مضى.


