لقاءٌ فقط مع العرايشي..الحلم البعيد لعبد الكبير أخشيشن

من المفترض أن يكون همّ أي نقيب هو الرقي بالمهنة التي ينتمي إليها، وتحسين شروط عمل المنخرطين، وصيانة المكتسبات التي راكموها عبر سنوات من النضال. غير أن حلم عبد الكبير اخشيشن، الذي يتصدر المشهد النقابي داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، يبدو بعيدا عن هذه الأهداف. فبينما ينشغل الأجراء بمطالبهم المهنية والاجتماعية، يظل سقف أحلامه محكوما بالسفريات إلى الأردن ومصر وغيرها، تحت غطاء العمل النقابي، إضافة إلى وهم اللقاء مع فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية، وهو لقاء لم يسبق أن تم، وربما لا توجد أي نية لإجرائه أصلا.
مصادر من داخل الشركة أكدت لـ”زون24″ أن العرايشي لم يفتح الباب أمام هذه النقابة، ولم يعترف بها كقوة اقتراحية أو طرف جاد في الحوار الاجتماعي الداخلي، ما يجعلها في نظر الكثيرين مجرد كيان شكلي يفتقد للمصداقية والشرعية التمثيلية. بل إن الإدارة تميل أكثر إلى التعامل مع نقابة أخرى قريبة منها، تعتبرها أكثر تنظيما وواقعية، وهو ما يُسقط ورقة التمثيلية التي كثيراً ما يتغنى بها اخشيشن ومن معه.
هذا الوضع جعل النقابة التي يقودها اخشيشن تفقد إشعاعها داخل دار البريهي، حيث يسود شعور متنامٍ بين العاملين بأن هذه النقابة لم تحقق أي مكاسب حقيقية، ولم تكن حاضرة في اللحظات المفصلية التي مست وضعياتهم المهنية. وباتت تُختزل في أنشطة هامشية أو بيانات فضفاضة، سرعان ما تتلاشى دون أثر ملموس.
إن أزمة النقابة ليست أزمة فرد أو شخص بعينه، بقدر ما هي انعكاس لأزمة ثقة أوسع في العمل النقابي داخل المؤسسات الإعلامية العمومية. فحين يغيب الفعل الميداني، ويُستعاض عنه بشعارات عامة أو برحلات خارجية لا تهمّ الأجراء في شيء، يصبح الحديث عن التمثيلية مجرد شعار أجوف.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج العاملون في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى نقابة قوية، مستقلة، قادرة على فرض نفسها كطرف أساسي في الحوار الاجتماعي، وأن تضع على جدول أعمالها ملفات تحسين الأجور، ظروف الاشتغال، الترقية، التكوين المستمر، والحماية الاجتماعية. أما النقابة الباهتة، التي اكتفت بالتفرج والتقاط الصور في محطات خارجية، فهي محكومة بالاندثار وسط واقع صعب لا يرحم الضعفاء.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يدرك عبد الكبير اخشيشن أن حلم النقابي الحقيقي يُبنى في الميدان، لا في المطارات وقاعات الفنادق، وأن لقاء فيصل العرايشي لا قيمة له إن لم يكن مسبوقاً بتمثيلية حقيقية، وقوة اقتراحية تستمد شرعيتها من المنخرطين لا من الطموحات الشخصية؟


