رياضة

طارق السكتيوي..صانع ملحمة المحليين

يُعَدّ طارق السكتيوي واحداً من الأسماء التي طبعت مسار كرة القدم المغربية، لاعباً متألقاً في زمن سابق، ومدرباً واعداً اليوم يقود المنتخب الوطني للاعبين المحليين نحو كتابة فصول جديدة من المجد الكروي. هذا الرجل القادم من أحياء فاس العتيقة، الذي عانق المستطيل الأخضر منذ سنوات الصبا، لم يتوقف عند حدود اللعب والتسجيل، بل انتقل إلى عالم التدريب بعزيمة لا تقل صلابة عن إرادته يوم كان يحمل قميص المنتخب الوطني الأول.

السكتيوي الذي عاش تجارب احترافية في أوروبا، وخاصة مع نادي بورتو البرتغالي، اكتسب ثقافة كروية متكاملة، تقوم على الانضباط، الصرامة، والبحث المستمر عن الجودة. وقد انعكست هذه التجربة بشكل واضح في أسلوبه التدريبي، حيث يزاوج بين الصرامة التكتيكية والتحفيز النفسي، مانحاً اللاعبين المحليين شعوراً بالثقة والرغبة في تقديم الأفضل.

منذ توليه مهمة قيادة المنتخب الوطني للمحليين، برزت بصمته سريعة. فهو يؤمن بأن الكرة المغربية تزخر بمواهب كبيرة تحتاج فقط إلى من يضعها في السياق الصحيح، ويوفر لها الظروف المثالية للتألق. لذلك ركز على بناء مجموعة متجانسة، قائمة على الانسجام والروح القتالية، أكثر من تركيزه على الأسماء اللامعة. فبالنسبة له، قيمة المنتخب تكمن في وحدة الفريق، لا في نجومية فردية عابرة.

وقد نجح السكتيوي في فرض أسلوب لعب حديث، يعتمد على الاستحواذ الذكي على الكرة، والتنقل السريع بين الخطوط، مع الحفاظ على صلابة دفاعية. هذا التوازن بين الشق الهجومي والدفاعي جعل المنتخب الوطني للمحليين فريقاً يُحسب له ألف حساب في المنافسات الإفريقية والعربية.

لكن سرّ نجاح السكتيوي لا يتوقف عند حدود الملعب. فهو يشتغل على الجانب النفسي بنفس القدر من الاهتمام، إذ يعرف أن اللاعب المحلي يعاني أحياناً من نقص الثقة أمام غياب التجارب الاحترافية الكبرى. لذلك يصرّ على منح لاعبيه شعوراً بالمسؤولية الوطنية، وعلى تحفيزهم بعبارات تختزن روح الحماس والإيمان بالقدرات الذاتية. وهنا يظهر دوره كقائد وصانع ملحمة حقيقية، أكثر منه مجرد مدرب يرسم الخطط.

ملحمة المحليين التي يُبشّر بها السكتيوي ليست مجرد مباريات وانتصارات، بل هي مشروع لإعادة الاعتبار للاعب المغربي داخل البطولة الوطنية. هو يريد أن يثبت أن المغرب قادر على تصدير مواهب جديدة للمنتخب الأول، وأن اللاعب المحلي، إذا وُضع في بيئة احترافية جيدة، يستطيع أن ينافس أقوى المدارس الكروية.

اليوم، يُنظر إلى طارق السكتيوي كأحد المدربين القادرين على قيادة ثورة هادئة في كرة القدم الوطنية، ليس فقط من خلال الألقاب، ولكن عبر صناعة جيل جديد من اللاعبين المتشبعين بثقافة الانضباط والعطاء. وإذا استمر في هذا النهج، فإنه لن يكون مجرد مدرب للمنتخب المحلي، بل رمزاً لصناعة الأمل الكروي، وصاحب بصمة في تاريخ اللعبة بالمغرب.

طارق السكتيوي، في النهاية، ليس مجرد اسم يُضاف إلى لائحة المدربين المغاربة، بل هو قصة إصرار وعزيمة، ورجل يكتب بأسلوبه الخاص ملحمة المحليين، واضعاً اللبنة الأولى لمستقبل كروي أكثر إشراقاً.