مصدر مطلع

بعد سلسلة فضائح..مدير ENCG سطات يسعى للعودة إلى المسؤولية

وفق معطيات حصرية حصل عليها موقع “زون24″، بدأ المدير السابق للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، عبد الصادق الصادقي، تحركات واسعة في الكواليس من أجل الظفر بمنصب رئيس جامعة الحسن الأول، في أفق مغادرة الرئيس الحالي عبد اللطيف مكرم منصبه نهاية دجنبر 2025 للتقاعد. وبينما تتحدث مصادر من داخل رئاسة الجامعة عن حصول مكرم على التمديد، تشير معطيات من داخل وزارة التعليم العالي إلى احتمال العكس، ما يفتح الباب أمام سباق محموم حول هذا المنصب الاستراتيجي.

عودة الصادقي إلى الواجهة تثير الكثير من الجدل، خصوصًا بعد الحصيلة الثقيلة من الفضائح والاختلالات التي طبعت فترة توليه إدارة ENCG سطات. ففي عهده وجدت المؤسسة نفسها مثقلة بالديون تجاه مقاولات وشركات، وصلت إلى حدود تهديدها بالحجز القضائي على حساباتها البنكية. هذه الوضعية غير المسبوقة وضعت واحدة من أهم مؤسسات التكوين في المغرب في أزمة خانقة، بعدما كانت تُصنَّف كنموذج أكاديمي تستلهم منه مؤسسات أخرى تجاربها.

لم تتوقف الأزمة عند الجانب المالي، بل طالت الأساتذة كذلك، حيث ظل العديد من أساتذة التكوين المستمر محرومين من مستحقاتهم المالية خلال السنوات الأخيرة، ما خلف حالة من التذمر داخل صفوف الأطر التربوية، وزاد من هشاشة المناخ الداخلي للمؤسسة. وعلى المستوى البيداغوجي، سجلت المدرسة تراجعًا واضحًا في مؤشرات الأداء والسمعة الأكاديمية مقارنة مع مؤسسات كانت في السابق تحاول محاكاة تجربتها. هذا التدهور جعل سمعة المؤسسة تتآكل، في وقت كان ينتظر فيه الطلبة والباحثون دينامية جديدة تعزز موقعها وطنيا ودوليا.

الأخطر أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار جاءت متطابقة في رصدها لاختلالات مالية وتدبيرية خلال فترة الصادقي، وهو توافق يؤكد جسامة التجاوزات التي عرفتها المؤسسة في تلك الحقبة. وإلى جانب ذلك، توالت السرقات داخل أسوار المدرسة بشكل مثير، أبرزها سرقة الحاسوب الخاص بنائب المدير، في واقعة زادت من شعور الأساتذة والطلبة بعدم الأمان.

الأدهى أن الضغط النفسي الذي خيم على الأجواء أدى إلى وفاة أستاذ جامعي، بعدما عانى من ظروف مهنية صعبة، ما جعل اسمه يرتبط في الذاكرة الجماعية للأساتذة والطلبة بفترة حالكة السواد. أما محاولة الصادقي السابقة للعودة إلى المسؤولية من خلال الترشح لمباراة وُصفت بـ”الولادة الثانية”، فقد انتهت بإلغائها، في إشارة واضحة إلى رفض الجهات الوصية لمثل هذه العودة.

ورغم كل هذه الخلفيات الثقيلة، تشير مصادر خاصة إلى أن الرجل يتحرك اليوم على مستويات عليا من أجل العودة عبر بوابة رئاسة جامعة الحسن الأول، وهو ما يطرح سؤالاً كبيرًا حول مدى استعداد المنظومة الجامعية لإعادة إنتاج نفس الوجوه المتورطة في الاختلالات، في وقت يحتاج فيه التعليم العالي إلى نخب جديدة قادرة على استعادة الثقة المفقودة.