السلطة الرابعة

وقاحة “لوموند”..حين يصمت الرسمي ويتكلم الشعب

كتبت الصحافية والناشطة شامة درشول تدوينة لافتة على حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي، توقفت فيها عند دلالات المقال الذي نشرته جريدة لوموند الفرنسية، والذي لم يتورع عن استهداف المؤسسة الملكية المغربية ورمزها الأول، جلالة الملك محمد السادس، وصولاً إلى حد التجرؤ على الشعب المغربي نفسه.

درشول كتبت بلهجة مغربية مباشرة: “دويو علينا وجيو علينا”، قبل أن تشير إلى أن الدولة الفرنسية العميقة ما كانت لتسمح لجريدتها الأداة أن تمس بهذا الشكل سيادة دولة كالمغرب، لولا يقينها بغياب أدوات الردع الإعلامي الموازي. فـلوموند لم تكتفِ بالتشويش على صورة الملك، بل حاولت ـ وفق التدوينة ـ اختبار رد الفعل المغربي على “رصاصات صديقة”، فإذا بها تكشف حقيقتين خطيرتين:

الأولى: أن جزءاً كبيراً من الإعلام المغربي، ومعه الأحزاب السياسية وما يسمى بالقوى الحية، دخلوا في حالة صمت مريب، مفضلين الاحتماء بعبارة العاجزين: “خاصنا الإذن من لفوق”.

الثانية: أن المؤسسة الملكية، حين تُمسّ، لا تحميها لا الصحافة ولا السياسة، وإنما يحميها الشعب نفسه، الذي تحرك بعفوية على شبكات التواصل الاجتماعي ليجلد لوموند وفرنسا كاملة، بعمقها وغميقها.

وخلصت درشول إلى أن الشعب المغربي يعي جيداً أن ثقته المطلقة تتجسد في ثلاث مؤسسات كبرى: المؤسسة الملكية، المؤسسة العسكرية، والمؤسسة الأمنية. ولعل ذلك ما يفسر إصرار جلالة الملك على افتتاح خطاباته بتحية الشعب، وختمها بتحية المخزن، كدليل على التحام المكونات السيادية للبلاد.

لكن التدوينة تفتح في الآن نفسه جرحاً غائراً في الجسد الإعلامي الوطني: أين الإعلام العمومي في كل هذا؟

لقد غاب صوت التلفزيون الرسمي والإذاعات الوطنية في لحظة كان يفترض أن تكون لحظة الحقيقة: لحظة الدفاع عن المملكة برؤية سيادية، وأسلوب مهني، وخطاب رصين يرد على الحملات الموجهة ضد المغرب.

إن قصور الإعلام العمومي في أداء هذا الدور لا يمكن اختزاله في ضعف الإمكانيات أو نقص الكفاءات، بل في غياب تصور استراتيجي يجعل من الإعلام أداة ردع وقوة ناعمة للدولة، قادرة على مجابهة الحملات الممنهجة، ومواجهة الرواية المضادة برواية وطنية مؤثرة ومقنعة.

فالمغرب، وهو بلد يزخر بالكفاءات والخبرات، لا تنقصه القدرة على بناء إعلام قوي، منفتح، متجدد، ومتطور. ما ينقصه هو الإرادة في تحويل الإعلام العمومي من منبر بروتوكولي يكرر البلاغات الرسمية، إلى جهاز سيادي للدفاع عن البلاد، يوازي في رمزيته المؤسسات التي يضع فيها المغاربة ثقتهم.

وإلى أن يتحقق ذلك، ستبقى مبادرات فردية، كتدوينة شامة درشول، وصوت الشعب على السوشيال ميديا، هي الدرع الأول في مواجهة طلقات إعلامية أجنبية لا تخفي نواياها.