ميدي1 تيفي..الذراع الإعلامي المكسور

تتعرض المغرب خلال الأشهر الأخيرة إلى حملات إعلامية منسقة وممنهجة، تقودها أطراف معروفة وأخرى تتخفى وراء شعارات حقوقية أو مهنية.
في خضم هذا الزخم العدائي، يحق لنا أن نتساءل: أين هي قناة ميدي1 تيفي؟ القناة التي وُصفت لسنوات بأنها الذراع الإعلامي للمغرب في الخارج، الغائب الأكبر في لحظة كانت تحتاجها البلاد أكثر من أي وقت مضى.
أين هو حسن خيار، مدير القناة، الذي كشفت التسريبات الأخيرة عن راتبه الفلكي الذي يتجاوز ما يحصل عليه كبار مدراء القنوات الدولية؟ أليس هذا الرجل السبب الأول في الانحدار المريع الذي وصلت إليه المؤسسة؟ أليس هو من فرغ القناة من كفاءاتها وصحافييها المميزين، تاركاً وراءه إدارة مرتبكة ومنبر إعلامي بلا روح ولا مهنية؟
لقد جرب خيار كل “الوصفات الفاشلة”، بما في ذلك تغيير ستة مدراء أخبار في فترة وجيزة، قبل أن يُعفى كل واحد منهم تباعاً، في مشهد عبثي يعكس غياب أي رؤية استراتيجية. لكن الحقيقة الساطعة لا تحتاج إلى كثير تحليل: هذا الرجل برع فقط في شيء واحد… إفلاس القناة. إفلاس مادي أنهك ميزانيتها، وإفلاس تحريري أفرغها من مضمونها، حتى وصل الأمر حد ارتكاب أخطاء تحريرية صادمة، طالت المؤسسة الملكية نفسها، في سابقة لا تغتفر لقناة يفترض أنها صوت الدولة في الخارج.
اليوم، في وقت تتعرض فيه صورة المغرب لهجمات متكررة، نجد أنفسنا بلا درع إعلامي حقيقي، لأن من أوكلت لهم مهمة القيادة انشغلوا بالامتيازات أكثر من الانشغال بالرسالة الوطنية. إن استمرار حسن خيار على رأس ميدي1 تيفي ليس مجرد عبء إداري، بل أصبح خطراً على صورة المغرب وسمعته.
لقد حان وقت المكاشفة: لا يمكن أن يستمر نزيف المال العام في قنوات عاجزة عن أداء دورها. ولا يمكن أن يُترك إعلام استراتيجي في يد مسؤول لم يحصد سوى الفشل. آن الأوان لمحاسبة حسن خيار قبل رحيله، حتى يدرك أن الإفلاس لا يمر بلا حساب.


