بلا قيود

نداء إلى القادم من الغيب

يا صغيري الذي لم يأتِ بعد،

أكتب إليك من زمنٍ مضطرب، لا يشبه حكايات الجدات، ولا أناشيد المدرسة، ولا ما يقوله التلفاز. أكتب إليك لا لأرشدك، بل لأعتذر مسبقًا عن العالم الذي قد ترثه.

حين تولد “إن وُلدت ” ستكون الوردة قد تخلّت عن لونها، وصارت رصيفا مهجورا في مدينة مشغولة بالركض خلف السراب. لن تجد في الكتب ما يغنيك، ولا في الأخبار ما يطمئنك، وربما لن تجد فينا نحن الكبار سوى بقايا أمل نحاول ترقيعه لك.

قد تسألني: “لم أنجبتني؟”

وسأجيبك: “لأني رغم كل شيء، لا زلت أؤمن بالضوء.”

لقد خذلنا السياسة يا بني، خذلنا العدل، وخذلنا التعليم، وخذلنا الدين حين صار يُباع على أرصفة الشعارات.

خذلنا الشارع حين صار يمشي إلى الوراء، وارتجف الخوف في قلوبنا حتى صار عادة.

لكن لا تجعل قلبي سجنك.

إن قررت أن تأتي إلى هذا العالم، فتعال بشروطك لا بشروطنا.

افتح عينيك، وراقب كل شيء، حتى صمتي.

واختر طريقك بعناد الأنهار التي تشقّ الجبال، لا بخضوع الرمال للريح.

لا أملك أن أعدك بشيء،

لكني سأزرع لك نخلة في قلبي، كلما اشتد القيظ، ظلتك،

وإن عطشت، سقتك حنيني إليك.

يا ابني،

قد لا أعرفك،

لكني أحبك، كأنك خلاصنا المؤجل