الوداد بدون جمع عام..آيت منا غادي بالحمرا للحديث

يعيش نادي الوداد الرياضي لكرة القدم واحدة من أحلك فتراته، في ظل التسيير الفردي المرتجل الذي يطبع عهد هشام آيت منا، والذي يتجنب عن عمد تنظيم جمع عام قانوني يكشف حصيلته ويمنح الكلمة للمنخرطين كما جرت العادة في الأندية الديمقراطية.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام الرياضي وعشاق الوداد انعقاد الجمع العام السنوي يوم 31 يوليوز 2025، فُوجئ الجميع بتجاهلٍ مطبق من إدارة النادي لهذا الموعد، دون أي تبرير أو إعلان رسمي، وهو ما اعتبره عدد من منخرطي الفريق “تهريباً ممنهجاً للنقاش، وهروباً من تقديم الحساب”.
وأكد منخرطون في تصريحات لموقع زون24 أن هشام آيت منا يتعامل مع الوداد كضيعة خاصة، لا يُسمع فيها صوت القاعدة، ولا يُسمح فيها بالنقاش، ولا يُقبل فيها النقد، مبرزين أن “رئيس الفريق استغل حالة الصمت من الجامعة الملكية لكرة القدم، وتواطؤ بعض الجهات المتنفذة، للاستمرار في التسيير الفردي رغم تدهور نتائج الفريق وتراجع صورته”.
فالوداد، النادي الذي لطالما مثّل قاطرة كرة القدم الوطنية، يعيش اليوم أسوأ فتراته الرياضية والتنظيمية. فبعد الخروج كأس العرش، والانحدار المخيف في ترتيب البطولة الوطنية، لم يُبادر آيت منا بأي خطوة لإصلاح الأوضاع أو الاعتراف بالأخطاء، بل استمر في إقالة المدربين وتغيير الطاقم التقني كما تُغيَّر القمصان، دون خطة واضحة أو رؤية مستقبلية.
وبات واضحاً أن سياسة “التسيير بالهاتف” و”التدبير الانفرادي” التي يعتمدها آيت منا، قادت الفريق إلى دوامة من الإخفاقات، وأفقدته شخصيته التنافسية، بل وحتى احترام أنصاره داخل المغرب وخارجه. فبين التعاقدات العشوائية، والقرارات المرتجلة، والصمت الإعلامي المطبق، يبدو أن القاطرة الحمراء قد انحرفت عن السكة.
ومن المثير للاستغراب أن مكتب النادي لا يُصدر بلاغات، ولا يتواصل مع الجمهور، ولا يعقد اجتماعات دورية مع المنخرطين، في خرقٍ واضح لقوانين التسيير، وكأن الفريق يعيش في “حالة استثناء دائمة”، تُعلَّق فيها كل القواعد والأعراف المؤسساتية.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، يتساءل جمهور الوداد: إلى متى سيظل آيت منا يتهرب من المساءلة؟ وأين الجامعة الملكية لكرة القدم من كل هذه الخروقات القانونية؟ وهل أصبح نادي الوداد الكبير رهينة لقرارات فردية قد تعصف بتاريخه العريق ومستقبله الرياضي؟
الجواب عن هذه الأسئلة لن يكون إلا بتنظيم جمع عام شفاف، يعرض فيه الرئيس حصيلته المالية والرياضية، ويوضح فيه للرأي العام ما الذي تحقق منذ تنصيبه، وما الذي فشل فيه، والأسباب الحقيقية لهذا التراجع المهول. أما استمرار سياسة الهروب، فلن تؤدي إلا إلى مزيد من التدهور، وربما إلى فقدان هوية النادي التي بناها أجيال من اللاعبين والمدربين والمسيرين منذ عقود.
إن جمهور الوداد لا يطلب المعجزات، وإنما فقط الاحترام، والحق في المعلومة، وصوتاً مسموعاً داخل النادي. فهل من مستجيب؟


