المهاجري يهين الممرضين!

أثار تصريحٌ صادر عن النائب البرلماني هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، موجة غضب عارمة في صفوف الممرضين والممرضات، بعد أن تم تداول مقطع فيديو له على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن عبارات مهينة في حق الأطر التمريضية، اعتُبرت مستفزّة ومسيئة للمهنة ولصورة العاملين في القطاع الصحي.
التصريح، الذي وُصف بأنه خارج عن حدود اللياقة والمسؤولية السياسية، واجه تنديداً واسعاً من قبل عدد من التنظيمات النقابية المهنية، وفي مقدمتها المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
وفي هذا السياق، عبّر عبد النور البقالي، الكاتب الجهوي للجامعة وعضو المكتب الوطني، عن استياء عميق قائلاً: “تابعنا، نحن مهنيات ومهنيي التمريض بالمغرب، التصريح الإعلامي الصادر عن البرلماني هشام المهاجري، بكثير من الامتعاض والغضب، لما تضمنه من عبارات مهينة تمس كرامة الممرضات والممرضين وتنتقص من مكانتهم داخل المنظومة الصحية”.
وأضاف البقالي: “إن ما صدر عن المهاجري لا يعكس فقط جهلاً واضحاً بمضمون وحجم الأدوار التي يضطلع بها الممرضون، بل يعبر أيضاً عن استخفاف غير مقبول بتضحياتهم، خصوصاً وأنهم كانوا ولا يزالون في الصفوف الأمامية، يواجهون الأزمات الصحية، ويضمنون استمرارية الرعاية رغم ضعف الإمكانيات”.
وأردف قائلاً: “نُذكّر السيد المهاجري أن الممرضين والممرضات ليسوا مجرد عناصر ثانوية داخل المنظومة الصحية، بل هم أطر علمية ومهنية مشهود لها بالكفاءة، تساهم يومياً في إنقاذ الأرواح وضمان الحق الدستوري في العلاج”.
وفي موقف أكثر حدة، اعتبرت الجامعة الوطنية للصحة أن هذه الإساءة الصادرة عن ممثل للأمة لا تسيء فقط إلى فئة بعينها، بل تمس بمصداقية المؤسسة البرلمانية برمّتها، والتي يُفترض فيها حماية كرامة المواطنات والمواطنين والدفاع عن مصالحهم، لا الحط من شأنهم أو من قيمة وظائفهم.
كما شدّد البيان على أن مهنة التمريض محمية أخلاقياً وقانونياً، وأن أي تطاول عليها من طرف مسؤول سياسي يعدّ تجاوزاً خطيراً لأخلاقيات الخطاب العمومي، يستوجب الاعتذار العلني والتوضيح.
واختتم البقالي تصريحه بمطالبة البرلماني المعني بتقديم اعتذار رسمي، داعياً حزب الأصالة والمعاصرة إلى تحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية، واتخاذ موقف واضح من هذه التصريحات “غير اللائقة”، التي تضرب في الصميم مبادئ الاحترام والتقدير المتبادل بين ممثلي الشعب وشرائح المجتمع.
وتأتي هذه الحادثة في وقت يعرف فيه قطاع الصحة بالمغرب تحولات عميقة وتحديات متزايدة، كان من الأجدر أن تكون مناسبة للدعم والتحفيز، لا للإساءة والاستخفاف.


