بوطبسيل مستمر في منصبه

إلى حدود مساء اليوم، لم يُصدر فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أي قرار رسمي بشأن إعفاء أو إنهاء مهام حسن بوطبسيل، مدير القناة الرياضية، على خلفية فضيحة بث إشهار لمنصة “1Xbet”، المنصة المعروفة عالمياً بأنها تتخصص في المراهنات والمقامرة، والتي يُمنع الترويج لها داخل الفضاء الإعلامي العمومي المغربي بحكم القانون وأخلاقيات المرفق العمومي. مصدر مقرب من العرايشي كشف لموقع “زون24” أن بوطبسيل ما يزال في مكانه، وأن لا حديث داخلي عن أي إجراء تأديبي في حقه، مرجحاً أن يحال الرجل على التقاعد خلال الأسابيع القليلة المقبلة بشكل “طبيعي وعادي”، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول غياب المساءلة في واحدة من أخطر الفضائح التي عرفها الإعلام العمومي خلال السنوات الأخيرة.
اللافت في هذا الوضع هو هذا الصمت الغريب والمستفز الذي التزمه العرايشي في مواجهة موجة الغضب التي اجتاحت رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمختصين في القانون الإعلامي، الذين أجمعوا على أن بث إشهار القمار يضرب في العمق ميثاق الخدمة العمومية ويمثل انتهاكاً سافراً للقوانين الجاري بها العمل. لكن رغم ذلك، ظل العرايشي متفرجاً، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأن القناة الرياضية ليست تابعة له مباشرة، ولا تدخل ضمن مسؤولياته الرقابية والإدارية والأخلاقية.
ما جرى مع إعلان “1Xbet” ليس حادثاً معزولاً. بل هو مجرد قمة جبل جليد من مشاكل واختلالات تعيشها القناة الرياضية منذ سنوات. فالمشاهد المغربي لم يعد يجد في هذه القناة الحد الأدنى من الجودة والمهنية، سواء على مستوى جودة البث، أو تعليقات المباريات، أو التحليلات التقنية، أو البرامج الحوارية. ضعف في الإعداد، هشاشة في التقديم، غياب لأي اجتهاد أو تطوير حقيقي في الشكل والمضمون، وكأن هذه القناة محكوم عليها بالركود الأبدي. حتى المباريات التي تُبث على شاشتها، كثيراً ما تُعاني من أعطاب تقنية وتكرار في الأخطاء، فيما يشتكي المتابعون من ضعف التفاعل والتحليل، إلى جانب غياب أي حس تنافسي أو رؤية تحريرية واضحة.
الإشكال الأكبر يكمن في أن القناة، وبدل أن تُسهم في إشعاع الرياضة الوطنية، أضحت عبئاً على المشهد الإعلامي، تُكرر نفسها، وتُعيد برامجها، وتكتفي بمحتوى محدود لا يُلبي تطلعات جمهور مغربي شغوف بالرياضة. ويبدو أن جزءاً كبيراً من هذه الأزمة ناتج عن طريقة التدبير المعتمدة، والتي يغلب عليها الطابع البيروقراطي والولاءات الإدارية بدل منطق الكفاءة والمهنية. حسن بوطبسيل، الذي عمر طويلاً في منصبه، لم يقدم للقناة أية إضافة نوعية، بل تراجعت معها المؤشرات كافة، ومع ذلك ظل محافظاً على موقعه، وكأن منصبه حق مكتسب لا يُمَسّ مهما حصل.
غياب القرار بخصوص إشهار “1Xbet” يعكس عمق الأزمة التي تعاني منها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والتي لا يبدو أن فيها مسؤولاً واحداً يُحاسب أو يُسائل موظفاً أخطأ. فالمنطق السائد هو منطق التساهل والتغاضي، إلى حين التقاعد أو إعادة الانتشار في مؤسسة أخرى تابعة للدولة. وبينما تتفاقم هذه الاختلالات، يظل المواطن المغربي المتلقي هو الخاسر الأول، يشاهد قناة رياضية لا ترقى إلى الحد الأدنى من الجودة، وتبث مواداً تُعرضه لمخاطر القيم الاستهلاكية والانحرافات السلوكية دون حسيب أو رقيب.


