حينما يتحول موقع SNRTnews إلى لافتة إشهارية لمنتوجات مديره الشخصية

في سابقة تطرح أسئلة مقلقة عن أخلاقيات المهنة وحدود الصلاحيات، عمد مدير موقع SNRTnews التابع للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى استغلال المنصة العمومية للترويج لفيلم سينمائي من إنتاجه المشترك مع زوجته، وهو الفيلم الذي أثار الجدل لحظة طرحه بسبب لقطة قُبلة وُصفت من طرف رواد المنصات الاجتماعية بـ”قلة الحياء”.
الفيلم المعني، والذي يحمل عنوان “على الهامش”، اختار له مدير الموقع تغطية “خاصة” في موقع يفترض أنه يعكس التعددية والحياد في تناول الإنتاجات الفنية المغربية. الغريب أن هذه التغطية أتت بلهجة ترويجية واضحة، تركز على نسب “المبيعات” و”الإقبال الجماهيري” كما لو كنا أمام بلاغ لشركة توزيع، لا مادة صحافية تُنشر على موقع يمول من المال العام ويشتغل باسم مؤسسة عمومية تُفترض فيها الاستقلالية والمهنية.
الخطير في الأمر لا يكمن فقط في تلميع فيلم يخص المدير وزوجته، بل في تغييب متعمد لعشرات الأعمال المغربية الأخرى التي لم تحظَ بنفس الحظ من التغطية أو الإشادة، فقط لأنها لا ترتبط بمصالح شخصية لأحد داخل الموقع. فأين التقارير عن أفلام مغربية حصدت جوائز في مهرجانات دولية؟ أين الحديث عن إنتاجات تلفزية أو سينمائية لقيت تفاعلاً واسعاً من الجمهور؟ يبدو أن المعيار الوحيد الذي يجعل من عمل ما “يستحق” التغطية في SNRTnews هو ارتباطه المباشر بمصالح القائمين عليه.
وإذا كان من حق أي صحافي أن يفتخر بمشاركته في عمل فني، فإن استغلاله لمنصة عمومية – يُفترض أن تخضع للقواعد التحريرية للمرفق العام – هو تجاوز خطير لأخلاقيات الصحافة، وخلط فجٌّ بين الذاتي والمهني. فالمدير الذي يزعم التخصص في التغطية الفنية، نسي أو تناسى أن المهنة تتطلب مسافة نقدية من المواضيع، وأن الإنصاف لا يتحقق بالانتصار لعملك، بل بفتح المجال للجميع.
الموقع الرسمي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ليس مدونة شخصية ولا صفحة فايسبوكية يمكن التلاعب بمضامينها بحسب الأهواء والمصالح. هو نافذة مؤسساتية لها أدوار دستورية في النهوض بالثقافة الوطنية، وفرض التعدد والتوازن في تقديم المعلومة.
إن استمرار مثل هذه السلوكيات دون محاسبة، لا يضر فقط بصورة الشركة الوطنية، بل يكرس العبث في تدبير الإعلام العمومي ويُجهز على ما تبقى من ثقة المواطن فيه.
فهل ستتحرك الجهات المسؤولة داخل الشركة لوضع حد لهذا التسيب؟ أم أن من يمسك القلم والصفحة معاً سيواصل تحويل الخدمة العمومية إلى مساحة إشهار شخصي لا رقيب فيها ولا حسيب؟


