المرأة “بلَّارج”

يقول السيد الوزير الذي تجاوزته السنون ولم يتجاوزه الوهم: «المرأة بلا زواج بحال بْلَّارج».
بكلمة واحدة، تهاوى تحت أقدامنا كل ما سعَيْنا إليه من مبادئ وقوانين ودساتير لنعود إلى نقطة الصفر: تزوجي أولًا، ثم احلمي إن تبقى فيكِ حلم. كوّني أسرةً قبل أن تكوّني نفسكِ. أنجبي أطفالا قبل أن تنجبي أفكارًا.
هكذا يريدونكِ: مشروع أمومة مُعلّب !
أتعلم ما المخيف في الأمر ؟
المخيف أننا نربّي أجيالًا كاملة على هذا الهوس:
«تزوجي سريعًا، ثم افعلي ما شئتِ» وكأن الزواج ضمانة أخلاقية، وكأن ذلك العقد يطهر العقول ويهذب الغرائز ويحمي من الخطيئة.
كيف لامرأةٍ حلمها الوحيد و الأوحد الزواج أن تشجع ابنها أن يطأ النجوم ؟
كيف لها أن تُقنع ابنتها أن تكون حرةً ؟
كيف تبني بيتًا من فكرةٍ واحدة: أن الزواج نجاة ؟
الزواج شراكة، لا ملاذ. كمالٌ لا تعويض. و اعلمي أن من تتزوج هربًا، تُربي أبناءً هاربين. ومن ترى الزواج حبل نجاة، تَغرَق وتُغرِقُ السَّفينة.
يظنّ الرجل أن امرأة بلا حلم مكسب عظيم، ينسى أنها ستُعيد إنتاج الفراغ ذاته في أبنائه. ينسى أن المفروض في المرأة “مولات الدار” أن تكون عماد البيت، و كيف يكون بيت عماده هش ؟
المرأة بيتٌ إن أرادت، وسماءٌ إن شاءت، ووطنٌ إن آمنت بنفسها أكثر من خوفها من المجتمع. المرأة كائن عاقل، كامل، قادر على الحب، والرفض.
أما الزواج فمشروع مشترك، لا مرسى لقلاق ولا مصيدة عصفور.
هو اختيار، لا هروب من شبح العنوسة الذي اخترعتموه لتحكموا قبضتكم حول أعناقنا.
لا تخافي العنوسة ولا تسمعي الوزير فكل آماله أن يتمسك بآخر قشة تُمكِّنُه من مقعد على مائدة يقتات من فتاتها لسنين قادمة. اسمعي صوتكِ فقط.
اختاري من يليق بكِ شريكًا إن أردتِ، أو اختاري أن تبني وحدكِ سقفًا وسماءً.


