بلا قيود

ذنبكِ وُلِدتِ أنثى

أن تولدي أنثى، يعني أن يرافقك الخوف أينما حللتِ… في الشارع، في المدرسة، في المصعد، في عيادة الطبيب،

و في بيتك أحيانًا.

أن تولدي أنثى، يعني أن تُراقَبي، أن تُحاسَبي، أن تُلامي على جسدك، على صوتك، على عطرك، على وجودك ذاته.

يتفاخرون بثقافتهم، بشهاداتهم، يلقون محاضرات عن الأخلاق، عن الفضيلة، عن “ضبط النفس”، ثم ما إن تغيب الأضواء، ينفلتون كذئاب من سلاسلهم المصطنعة، ويُطلقون العنان لغرائزهم باسم “الطبيعة”.

وهل أصبحت الغريزة حجة تبرر الوحشية؟ أليست فطرتنا ما يجعلنا بشرًا؟

مع شديد الأسف، المرأة في عرفنا ليست إنسانًا، بل كائن مشروط: يجب أن تمشي على خط مستقيم، أن تلبس وفق مقاس المجتمع، أن تخاف، أن تخفي، أن لا تستفز، أن لا تُرى. وإن اختلت إحدى هذه القواعد؟ فالذنب ذنبها!

هي التي أظهرت، هي التي خرجت، هي التي ضحكت، هي التي تبرُّجها زائد عن الحد المسموح به -المحدد مسبقا من لدن الرجل/المجتمع.

كل يوم تستيقظ النساء على أخبار من نوع: فتاة تم التحرش بها، أخرى تم اغتصابها، ثالثة أُجبرت على الصمت حفاظًا على “شرف العائلة”، رابعة تزوجت مغتصبها لأن المجتمع لا يحمي الضحايا بل يحمي “الحْشومة”.

لماذا تغتصب النساء أينما ولَّيت وجهك؟ في المدن، في القرى، في بيوت الزوجية، في مخافر الشرطة، في مخيمات اللجوء، في الحرب وفي السلم؟

لأن المجرم لا يخاف القانون، بل يعرف أنه كُتِب ليخدمه… لأن أغلب القوانين في مجتمعاتنا لا تُكتب بحبر العدالة، بل بمِداد الذكورية.

يقول الفلاسفة إن القانون مرآة المجتمع، وأنا أقول إن مرآتنا متشققة، تعكس وجهًا قبيحًا للعدالة.

كلما تكلمت امرأة، أُسكتت باسم الشرف، كلما اشتكت، قيل لها “تستفزين”، كلما بكت، وُصِمت، وإن سكتت، نُسيت.

لم تعد المرأة تنتظر من الدولة أن تحميها، بل أن لا تكون شريكًا في اغتصابها الرمزي.

ليتهم يعلمون أن الخوف لا يُربّي، والصمت لا يداوي، وأننا لسنا بحاجة لنساء خائفات، بل لقوانين تُرعب المجرم.