إدريس شحتان..نجاح في الصحافة والإنتاج

وسط مشهد إعلامي مغربي متقلب ومليء بالتحديات، يبرز اسم إدريس شحتان كواحد من الأسماء التي صنعت لنفسها مكانة وازنة، سواء في مجال الصحافة المكتوبة أو في الإعلام الرقمي، ثم في الإنتاج السمعي البصري والسينمائي، ما جعله نموذجاً لمسار متعدد الزوايا ومبني على الرؤية والجرأة والإصرار.
يشغل شحتان اليوم منصب مدير نشر أسبوعية المشعل وموقع شوف تيفي، كما يرأس مجلس إدارة شركة الإنتاج والتوزيع السمعي البصري S.W. ولعل أبرز ما يميز هذا الإعلامي المثير للجدل أحياناً، هو قدرته على التكيّف مع التحولات الكبرى التي عرفها المشهد الإعلامي المغربي، سواء من حيث الوسائط أو من حيث الذهنيات والطلب الجماهيري.
في زمن شهد فيه الإعلام الورقي تراجعاً حاداً، اختار شحتان المراهنة على الصحافة الإلكترونية عبر موقع شوف تيفي، الذي سرعان ما أصبح رقماً صعباً في سوق المشاهدة الرقمية، بل وتربع، لعدة سنوات، على عرش نسب المشاهدة في المغرب، متجاوزاً مؤسسات إعلامية كبرى. السر؟ قدرة الموقع على المزج بين التغطية الآنية للأخبار، والمضامين القريبة من اهتمامات الجمهور الشعبي، ولو بتقنيات بسيطة ولكن فعالة.
لم يتوقف إدريس شحتان عند حدود الصحافة، بل دخل مجال الإنتاج السمعي البصري من الباب الواسع. فبفضل شركته S.W، نجح في تطوير عدد من الأعمال الفنية التي لاقت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، ولعل أبرزها فيلم الإخوان الذي عُرض في القاعات السينمائية المغربية وحقق نسب مشاهدة لافتة، ما يؤكد على أن شحتان ليس فقط رجل إعلام، بل أيضاً رجل إنتاج يعرف جيداً ما يطلبه الجمهور المغربي.
إلى جانب ذلك، سجّل إدريس شحتان اسمه بقوة في مجال السلسلات الرقمية، من خلال إنتاج سلسلة “صلاح وفاتي” التي خلقت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وحققت نسب مشاهدة قياسية في وقت قياسي. فبين الطابع الكوميدي والدرامي، وملامسة هموم المواطن بلغة قريبة منه، استطاع هذا العمل أن يضرب على وتر النجاح من أولى حلقاته.
إن قصة إدريس شحتان هي قصة اجتهاد واستباق وتحوّل. فهو لم يرض لنفسه البقاء في خانة “الصحافي التقليدي”، بل خاض غمار ريادة المشاريع الإعلامية والفنية، متحدياً الأعراف الكلاسيكية ومراهناً على القرب من الناس، والتفاعل معهم، وتقديم محتوى يبني علاقة مباشرة مع الشارع المغربي.
قد يختلف البعض مع توجهات شحتان، أو يثير حضوره الإعلامي بعض الأسئلة، لكن لا يمكن إنكار أن الرجل تمكن من خلق تجربة إعلامية متفردة، وجعل من نفسه رقماً فاعلاً في صناعة الرأي العام والمشهد الفني المغربي. وهو ما يجعل من سيرته المهنية محطة تستحق التوقف والتأمل، سواء من طرف الباحثين في الإعلام، أو من الشباب الطامحين إلى دخول هذا العالم المليء بالتحديات والفرص.
في النهاية، يمكن القول إن إدريس شحتان جمع بين الحس الصحفي وروح المقاولة الإعلامية، ونجح في أن يكون رقماً صعباً في معادلة الإعلام والإنتاج الفني بالمغرب.


