السلطة الرابعة

موقع العرايشي ينشرُ الإشاعة ويخلقُ الهلعْ..مطالب بإعفاء مدير SNRTNews

في سقطة مهنية غير مسبوقة، وجد الموقع الإخباري الرسمي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية SNRTNews نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، بعد نشره لخبر زائف يتعلق بوفاة الإعلامية والفنانة المغربية كوثر بودراجة.

هذا الخطأ، الذي وصفه مهنيون في المجال بـ”القاتل”، خلف موجة من الهلع والصدمة في صفوف عائلة الفنانة، ومعارفها، وجمهورها الواسع.

 

المثير في الأمر أن هذا الخطأ لم يصدر عن موقع هاوٍ أو غير مهني، بل عن منصة تابعة لمؤسسة إعلامية عمومية يُفترض فيها أعلى درجات التحري والدقة، وهو ما جعل وقع الحادثة أكثر خطورة على مستوى الثقة في الإعلام العمومي.

ورغم محاولة SNRTNews تدارك الموقف عبر نشر “اعتذار رسمي” في مقال لاحق، فإن الضرر المعنوي قد وقع فعلاً، لاسيما بعدما تلقى الرأي العام بلاغاً رسمياً من عائلة كوثر بودراجة تؤكد فيه أن ابنتهم حية ترزق، وتخضع لعلاج طبي مكثف بإحدى المصحات الخاصة إثر أزمة صحية ألمّت بها منذ مدة.

بلاغ العائلة جاء صارماً هذه المرة، مُعلناً عزم الأسرة على متابعة كل من كان وراء نشر هذه “الأكاذيب المغرضة”، التي تسببت في صدمة نفسية ثقيلة على الأسرة والأصدقاء، خاصة بالنظر إلى الحالة الصحية الحرجة للمعنية بالأمر. كما لم تُخفِ العائلة استغرابها من انزلاق مؤسسة رسمية نحو مثل هذا المستوى من التسرع وعدم المهنية.

هذه السقطة وضعت مدير نشر الموقع، الزميل جمال الخنوسي، في مرمى النيران، وهو الذي ظل يقدم نفسه لسنوات كمتخصص في المجال الفني، بل ومنتج وفق وثيقة رسمية توصل بها موقع “زون24”. الخنوسي، الذي يقود أيضاً موقع “إحاطة.ما”، يعيش منذ مدة شبهات تضارب المصالح، سبق لـ”زون24” أن كشف بعضها في تحقيقات موثقة، تتعلق بصفقات إنتاج فني بملايين السنتيمات استفادت منها زوجته، في ظروف تطرح أسئلة حارقة عن معايير الشفافية والنزاهة داخل المؤسسة.

ما يفاقم من تداعيات هذه القضية أن موقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة يعيش وضعاً داخلياً مأزوماً منذ فترة، تُرجم بخروج عدد من الكفاءات والأسماء الإعلامية اللامعة، التي انتقلت لتؤسس مقاولاتها الخاصة أو تلتحق بمؤسسات وطنية منافسة. هذا النزيف يعكس حالة احتقان وعدم رضا مهني عن طريقة في ظل هيمنة أسماء ظلت تحتكر المواقع الحساسة لسنوات، دون تجديد أو ضخ دماء جديدة.

ويُنتظر أن يتحمل فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية، مسؤوليته الكاملة في هذا الحادث المؤسف، ليس فقط عبر إنهاء مهام مدير النشر ومساعديه الذين بلغوا من الكبر عتيا، ولكن أيضاً من خلال فتح تحقيق داخلي شفاف حول أسباب هذا التدهور المهني، وتضارب المصالح الذي بدأ يخنق سمعة المؤسسة الرسمية.

في نهاية المطاف، تعيد هذه الفضيحة فتح النقاش حول مستقبل الإعلام العمومي في المغرب: هل سيظل أسير نفس العقليات والأسماء التي استنفدت صلاحيتها، أم أن لحظة التغيير قد حانت فعلاً لإعادة الاعتبار لرسالة المرفق الإعلامي العمومي، الذي يُفترض أن يكون حارساً للمهنية والدقة، لا مصدراً للأخبار الكاذبة والمغرضة؟

الكرة الآن في ملعب الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الاتصال والمجلس الوطني للصحافة، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، لأن ثقة الجمهور في الإعلام العمومي لا تحتمل المزيد من الخيبات.