معرض الكتاب..أزمة “الباركينك”

في دورته الثلاثين، يشهد المعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم حالياً بالعاصمة الرباط، توافدًا كبيرًا من الزوار من مختلف المدن المغربية، ما يعكس تعطش الجمهور المغربي للثقافة والكتاب. لكن هذا الحدث الثقافي البارز لم يخلُ من منغصات أثارت استياء الزوار، وعلى رأسها أزمة ركن السيارات.
الآلاف من المواطنين الذين اختاروا زيارة المعرض اصطدموا بصعوبات كبيرة في إيجاد أماكن مناسبة لركن سياراتهم، بسبب ضعف البنية التحتية المخصصة للباركينغ، خاصة مع غياب تنظيم محكم لحركة المرور في محيط الفضاء المستضيف.
وتزداد حدة الاستياء بعد رصد مظاهر “التمييز” في منح ملصقات خاصة لبعض المواطنين، تخول لهم الدخول إلى أماكن الركن بسهولة، في حين يُترك الآخرون لمصيرهم، يتنقلون بين الأزقة بحثًا عن موطئ قدم لسياراتهم، دون جدوى.
هذا المشهد المتكرر في السنوات الأخيرة، يطرح تساؤلات حول مدى استعداد الجهات المنظمة، وعلى رأسها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لمواكبة حدث بهذا الحجم. خاصة وأن المعرض انتقل من مدينة الدار البيضاء إلى الرباط بعد قرار الوزير محمد المهدي بنسعيد، الذي علل الخطوة بكون فضاء المعرض السابق يُستغل لتقديم خدمات صحية للمصابين بكوفيد-19.
اليوم، وبعد مرور أكثر من دورتين على هذا التغيير، يبدو أن مشكل الباركينغ لا زال قائماً، بل ويتفاقم، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الوزير محمد المهدي بنسعيد لإيجاد حل جذري لهذا الإشكال الذي يُفسد على الزوار تجربتهم الثقافية.
ففي نهاية المطاف، الثقافة لا تُختزل في الكتب فقط، بل تشمل أيضًا جودة التنظيم، واحترام كرامة الزوار، وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الفضاءات العمومية.


