أزمة القدوة

لا بد للمؤثرين المغاربة الشباب أن يحسنوا التصرّف، وأن يتحلّوا بالكثير من الاحترام، ويتجنّبوا التلفّظ بالكلام النابي، لأنهم قدوة للشباب المغربي،” يقول أحد المحاورين في برنامج على التلفاز، يبدو مقتنعًا بما يقول. أرفع رأسي لأطالع المزيد، ويتواصل الكلام عن مدى أهمية القدوة في حياة الشباب المغربي، وكيف إن صلحت صلح الجيل الناشئ، وإن فسدت فالضياع والدمار حليفنا…
يستفزني مصطلح “القدوة”، يحثّني على الجدال، فأنصاع له. لماذا كل هذا الهوس بالقدوة؟ لماذا نمارس القمع والرقابة على المشاهير لأننا موقنون بأنهم القدوة، وبأنهم مسؤولون عن انحراف شبابنا؟ أستغرب الأمر أكثر حين أسمع ربّ أسرة يتحدث عن كيف أن ابنه البارّ والصالح أصبح من محبّي نبتة الحشيش لشدة حبّه للرابور الفلاني، وآخر يشكو أن ابنته المجدّة غادرت الدراسة اقتداءً بالفنانة الفلانية. أطالعه بكثير من الغضب، وشيء من الشفقة والازدراء. أوليس من الطبيعي أن تكون أنت القدوة؟ ألا ترى أن من المسيء لك أن يكون أناس غرباء قدوة لأطفالك؟ في أي هلاك كنت حين اقتدى أطفالك بآخرين؟ وما دورك أنت في كل هذا!؟
كونوا قدوةً لأبنائكم، فأنتم الأجدر بهذا الشرف. أصلحوا أنفسكم، تشبثوا بأسلوب صحيح، رافقوهم وراقبوهم، احرصوا كل الحرص على تربيتهم وتعليمهم القيم الخيّرة، فهذه مسؤوليتكم كآباء وأولياء أمور، فلا توكلوها إلى “مؤثرين”، فهم لم ينجبوا أطفالكم…
تحلّوا بالمسؤولية، وحرّموا مصطلح “مشا عليا التران” أو “الشمّاعة”، لقد اكتفينا من التخلّي، وأصبح الأمر مخيفًا إلى الحد الذي أستغرب كيف لم يتطرق له أحد من قبل، أليس بيننا رجل رشيد!؟


