صحة

فضيحة بمستشفى 20 غشت.. مصعد معطّل يزيد من معاناة المرضى

في قلب الدار البيضاء، وتحديداً بمستشفى 20 غشت التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، يعيش المرضى ومعهم الطاقم الطبي واحدة من أكثر صور الإهمال إيلاماً. مصعد مخصّص لنقل المرضى معطّل منذ أكثر من 60 يوماً، دون أن يجد طريقه إلى الإصلاح، تاركاً وراءه مشاهد مؤثرة لأجساد أنهكها المرض تُحمل على الأكتاف بين طوابق المستشفى في مشهد يختصر واقعاً مأساوياً.

يؤكد عدد من مرتادي المستشفى أن تعطّل المصعد منذ شهرين تقريباً جعل التنقل بين الأقسام، خصوصاً للمرضى ذوي الحالات الحرجة أو ذوي الاحتياجات الخاصة، مهمة شبه مستحيلة. إذ يُجبر أقارب المرضى على حملهم صعوداً ونزولاً في الممرات الضيقة، في غياب أي بديل أو تدخل عاجل من الإدارة. وتتحوّل كل رحلة إلى الطابق الثالث أو الرابع إلى معركة يومية بين الألم والواقع المرير.

الأدهى من ذلك، أن المستشفى المعني يُعدّ من بين المؤسسات الاستشفائية الجامعية الكبرى في المغرب، ويفترض أن يكون نموذجاً في الخدمات والمرافق، لا أن يتحول إلى رمز للاستهتار الإداري وغياب الصيانة الدورية.

ورغم المجهودات الكبيرة التي يقودها أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، لإصلاح المنظومة الصحية وتحديث البنية التحتية للمستشفيات، إلا أن هذه الواقعة تكشف عن هوة واسعة بين السياسات المعلنة والواقع الميداني. فالإصلاح لا يمكن أن يكتمل دون حكامة فعالة داخل المراكز الاستشفائية، ومتابعة دقيقة لتدبير المرافق الأساسية التي تمس حياة المرضى مباشرة.

مصدر من داخل المستشفى أشار إلى أن العطل في المصعد ليس وليد اليوم، بل يعود إلى إهمال تقني طويل الأمد، في ظل غياب قطع الغيار اللازمة وتأخر الشركة المتعاقدة في التدخل. وبين وعود الإصلاح وتعقيدات المساطر الإدارية، يبقى المريض هو الضحية الأولى.

في كل يوم، يصعد مريض على كتف أحد أقاربه، وتهبط معه كرامة الخدمة الصحية العمومية إلى الحضيض. هذا المشهد لا ينبغي أن يكون عادياً في بلد يسعى إلى إصلاح شامل للقطاع الصحي. فمصعد معطل لا يعني مجرد عطب تقني، بل هو رمز لفشل في التدبير، وامتحان حقيقي لجدية الإصلاح.

فهل يتحرك المسؤولون لإعادة هذا المصعد إلى العمل وإنقاذ ما تبقى من ثقة المواطنين في مستشفياتهم العمومية؟

أم سيبقى المرضى يواصلون صعود آلامهم على الأكتاف في انتظار “مصعد العدالة الصحية” الذي طال انتظاره؟