افتتاحية

 جامعة بلا رئيس

توصل صحافيون محليون ووطنيون بدعوة رسمية تحمل توقيع “رئيس جامعة الحسن الأول بسطات”، من أجل حضور لقاء تواصلي حول مستجدات الدخول الجامعي 2025-2026.

دعوة عادية في الشكل، لكنها أثارت في العمق سؤالاً استنكارياً يتردد في أروقة الجامعة: هل للجامعة فعلاً رئيس؟

فمنذ أن حصل الرئيس الحالي على “تمديد بالطليب والرغيب”، كما يصفه بعض العارفين بخبايا المؤسسة، تحولت الجامعة إلى فضاء بلا قيادة حقيقية، وإدارة بلا روح، ومشروع أكاديمي يترنح بين قرارات مؤجلة ومبادرات شكلية. التمديد الذي كان يُفترض أن يضمن الاستمرارية، تحوّل إلى مرحلة من الركود والضبابية، حيث لا رؤية واضحة، ولا تواصل فعلي مع مكونات الجامعة من أساتذة وطلبة وأطر إدارية.

اليوم، حين يتحدث البعض عن “اللقاء التواصلي”، يتهامس آخرون بأن التواصل انقطع منذ زمن، وأن الجامعة تعيش فراغاً مؤسساتياً لا يملؤه أي بيان أو دعوة رسمية. فالمشاريع البحثية معلقة، والبنيات الجامعية تئن تحت وطأة التسيير البيروقراطي، والطلبة يعيشون موسماً جديداً بملامح قديمة، دون أن يشعروا بوجود إدارة قادرة على تجديد الأمل أو الإشراف الحقيقي على الإصلاح.

إن الحديث عن “جامعة بلا رئيس” ليس تجنّياً، بل توصيف لواقعٍ يختزل أزمة الحوكمة في التعليم العالي. ففي الوقت الذي تتطلع فيه الجامعات المغربية إلى النهوض بدورها العلمي والتنموي، نجد أن جامعة الحسن الأول تعاني من غياب القيادة الملهمة، ومن غموض في المسؤوليات، ومن تهميش للكفاءات التي طالما حملت على عاتقها مشاريع حقيقية للنهوض بالمؤسسة.

لقد أصبح المشهد الجامعي في سطات أقرب إلى مسرح بيروقراطي، حيث تتناوب الخطابات على المنابر دون أثر في الميدان، وحيث تدار الملفات بمنطق “سير حتى نجي”. ولعل أخطر ما في الأمر هو أن الجامعة، التي تحمل اسم السلطان العالم “الحسن الأول”، أضحت بلا بوصلة فكرية ولا رؤية استراتيجية، وكأنها تسير بآلية تلقائية دون ربان.

إن الحاجة اليوم ليست إلى “لقاء تواصلي”، بل إلى يقظة مؤسساتية حقيقية تُعيد الاعتبار لمبدأ الكفاءة والاستحقاق، وتُخرج الجامعة من منطق “التمديدات السياسية” إلى منطق القيادة الأكاديمية المسؤولة. فالمؤسسات لا تُدار بالدعوات البروتوكولية ولا بالشعارات، بل برؤية، وحزم، وإرادة إصلاحية تعرف إلى أين تتجه.

حتى إشعار آخر، ستظل جامعة الحسن الأول تحمل اسماً كبيراً، لكن بلا قيادة تليق به، وبلا مشروع يستحق أن يُسمى جامعة. باختصار: جامعة بلا رئيس… وبلا روح.