سؤال في السياسية..من ينتخب ومن المنتخب

يعبر العمل السياسي عن أحد المقومات الأساسية للبنية الديمقراطية ذلك أن هذه الأخيرة لتعبر عن توجه بنية الدول نحو تتبيث عرى الحق والقانون ، يتعلق الأمر بمركزي ثقل العلاقة بين الدولة من جهة والفرد والمجتمع من جهة أخرى ، علاقة تجمع معالمها الشكلية والموضوعية الوثيقة الدستورية إن اامتأمل في العمل السياسي لابد وأن تستوقف ذهنه وفكره سلة عريضة من الأسئلة المركزية ونظيرتها الفرعية، ومن بين هذه الاسئلة التي اعتبرها استراتيجية بمكان من ينتخب بالفتح ومن ينتخب بالضم في بداية كل منهما .
إن الاجابة على هذه المعادلة قد يعتقدها البعض معقدة ، غير أن تعميق الفكر والدراسة المتعلقين بالظاهرة المدروسة ليمكن المتتبع والباحث السياسي من اقتفاء أثر كم هائل من الممارسات الديمقراطية الدولية المقارنة التي تبني العلاقة بين من ينتخب ومن ينتخب على أساس عنوانه التواصل السياسي ، نعم إنه حسن الخطاب الموجه للناخب من لدن المرشح الذي يحصل على تزكية أحد التلاوين الحزبية المكونة للخريطة السياسية لدولة الحق والقانون ودولة المؤسسات ، تواصل سياسي يعبر فيه المرشح إما عن حنكته في اقناع المتلقي أي الناخب وقد يقول البعض في هذا الباب وماذا عن استعمال المال هذا الاخير الذي يبقى ظاهرة نشازا معزولة وتواجهها سلة عريضة من البنى الحزبية والسياسة الرصينة ذات الغيرة العالية على الوطن والمواطن ، ومن هذا المنطلق فانه من المنطقي طرح السؤال التالي ما هو مركز ثقل التواصل السياسي ؟ ، سؤال مشروع يجد اجوبة له في اتساق وثيق مع مجموعة من المقومات التي لا تنسلخ البتة عن البنية الانسية ويتعلق الامر في هذا المضمار على سبيل المثال لا الحصر بنظافة اليد ، نعم تزكية المرشحين ممن عليهم الاجماع الشعبي بانهم نظيفي الايادي لا اتحدث في هذا السياق عن نبرة مكيافيلية وانما عن سمة اصبحت مطلوبة في هذه الالفية ، ذلك ان الاجماع المواطن في كل الديمقراطيات اصبح يطالب بتخليق الحياة الحزبية ومن خلالها السياسية ، ينضاف الى نظافة يد المرشح الحزبي السياسي مصبار اخر عنوانه الميريتوكراسي اي الاستحقاق عن جدارة لتمثيل الامة على مستوى المؤسسات الدستورية سواء أتعلق الأمر بالبرلمان ، الحكومة او المجالس الترابية ، مرتكز يعبر عن نصف المعادلة الحزبية التي يجب اعتمادها من اجل كسب رهان الحاضر والمستقبل ، أسان يجسدها البرنامج الحزبي هذا الاخير الذي يجب أن يجسد لبنية براغماتية عنوانها التجاوب مع مطامح الشعوب .
ونحن نطارح هذه البنية الجدلية ، فان واقع الحال السياسي الحزبي المغربي لا يشكل الاستثناء في هذا السياق ، بنية حزبية سياسية مقبلة على استحقاقات تشريعية في أفق 2026 ما سبتمخض عنه مجلس نواب وحكومة جديدان لمدة خمس سنوات انتدابية .
إن كتابة وتحليل هذا الظاهرة التي يمكن ان تظل معقدة في مخلية البعض ، غير ان الكاتب يراها ممكنة الحل ، وذلك اذا ما تم اعداد مذكرات حزبية نهاية شهر غشت الحالي وتقديمها لوزارة الداخلية وذلك في اتساق تام مع توجهات المؤسسة الملكية التي ما فتئت تذكر الاحزاب السياسية والمواطن بحسن الاختيار — أنتم مسؤولون على من تختارون – نعم توجه يتم على أن التغيير يجب أن يبنى على أساس التعاون والتشارك في تدبير قضايا الشأن العام الحالي والمستقبل بين من ينتخب بالفتحة أول ومن وينتخب بالضمة أولا ، وذلك عبر بوابة الاحزاب السياسية نعم التنظيمات السياسية التي تتحمل مسؤولية دستورية وقبلها وطنية لخدمة وتدبير قضايا الصالح العام .
مقال بقلم الدكتور العباس الوردي استاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط و المدير العام للمجلة الافريقية للسياسات العامة


