دعم السكن..آلاف البيوت في ملكية آلاف المواطنين

أثمر البرنامج الوطني للمساعدة المباشرة على السكن، الذي أطلقته الحكومة المغربية مطلع سنة 2024، نتائج لافتة خلال فترة وجيزة، حيث مكَّن عشرات الآلاف من المواطنين من تحقيق حلم امتلاك مسكنهم الأول. ويأتي هذا المشروع في سياق التزام الحكومة بتعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتحفيز قطاع البناء، وتوسيع العرض السكني بمختلف جهات المملكة.
البرنامج، الذي تشرف عليه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بقيادة الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، يقوم على تقديم دعم مالي مباشر للراغبين في اقتناء سكن رئيسي، سواء كانوا مقيمين بالمغرب أو من الجالية المغربية بالخارج. ويُمنح الدعم وفق شريحتين: 100 ألف درهم للمساكن التي لا تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، و70 ألف درهم للمساكن التي يتراوح ثمنها بين 300 ألف و700 ألف درهم، شاملة للضرائب.
المنصوري أكدت في أكثر من مناسبة أن البرنامج يسعى لتجاوز التعقيدات الإدارية عبر رقمنة المسار كاملاً، من خلال منصة إلكترونية موحدة “DAAM SAKANE”، تتيح للمستفيدين إيداع ملفاتهم وتتبعها بسهولة، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الاستجابة للطلبات وضمان شفافية العملية.
الأرقام المعلنة حتى يوليو 2025 تكشف حجم الإقبال على المبادرة، إذ بلغ عدد الطلبات نحو 177 ألف طلب، في حين استفاد فعليًا أكثر من 55 ألف شخص، بينهم حوالي 47% من النساء، وقرابة ربع المستفيدين من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. ويبلغ متوسط عمر المستفيدين 41 عامًا، ما يعكس استهداف البرنامج لفئة الشباب والأسر الحديثة العهد بالزواج.
من الناحية الاقتصادية، ساهم البرنامج في ضخ استثمارات جديدة في قطاع العقار، وتحريك عجلة البناء في مناطق كانت تعرف ركودًا، مثل فاس ووجدة وتازة وبنسليمان والجديدة، فضلًا عن تشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة على إنجاز مشاريع سكنية بأسعار تنافسية وجودة ملائمة. كما انعكس الدعم بشكل مباشر على تيسير الولوج إلى القروض البنكية، بفضل خفض التكلفة الإجمالية لاقتناء المسكن.
وترى الحكومة أن هذه النتائج تؤكد نجاح المقاربة الجديدة، القائمة على المساعدة المباشرة بدل الامتيازات الضريبية التقليدية، في تمكين شريحة واسعة من المواطنين من امتلاك بيت، وتضييق الفجوة في مجال السكن اللائق.
وبينما تتواصل عملية تلقي الطلبات ومعالجتها بوتيرة متصاعدة، تتطلع وزارة الإسكان إلى أن يحقق البرنامج أهدافه الكاملة بحلول سنة 2028، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العقارية، ودعم الاستقرار الاجتماعي للأسر المغربية.


